ورقة سياستية التعافي المبكر

برنامج التشاورات الوطنية

أطلقت الحركة السياسية النسوية السوريّة برنامج الجلسات التشاورية، في نهاية عام ٢٠١٨، حيث يقوم البرنامج بإجـراء سلسلة من الجلسات التشاورية والحوار المفتوح، مع مجموعات من النساء السوريّات، من مناطق مختلفة من الجغرافيا السوريّة. ويهدف البرنامج بشكل أساسي إلى:

الوصول إلى فهم أوضح وأعمق لآراء مجموعة من النساء السوريّات ومواقفهن وتطلعاتهن، حول القضايا المتعلقة بالشأن السوري، والعملية السياسية.

خلق مساحات سياسيّة لتعزيز الحوار البنّاء، والمشاركة التفاعلية مع النساء السوريّات، وتطوير أدوات النقاش لديهن، إضافة إلى إطلاعهن على المستجدات في الملف السوري، على المستويات كافة.

التعريف بالحركة السياسيّة النسوية السورية ونشاطاتها ومواقفها ؛ إنتاج أوراق سياساتيّة، تعكس مواقف النساء السوريات وآرائهن، حول القضايا المطروحة، ووضع توصيــــات علــى أسـاس هذه المواقف، وإيصالها للجهات المعنية السورية والدولية.

يقوم فريق الجلسات التشاورية، الذي يتكوّن من عضوات من الحركة، باختيار موضوع الجلسات، كما يقوم الفريق بالعمل مع الباحثة، للتحضير للنقاشات والإشراف مرحلياً وفق ما تراه الحركة مناسباً، على عملها خلال مراحل الجلسات التشاورية كافة، إلى أن تصدر الورقة.

كما يشارك الفريـق فـي القسم الثاني من كل جلسة ، والخوض بحوار مع مجموعات النساء السوريّات المشاركات، حول موضوع النقاش، وقضايا أخرى ذات صلة بالملف السوري، وتجارب النساء والقضايا المهمة لهن.

بعد ١٢ عاماً على تحوّل الثورة السوريّة إلى صراع عسكري عنيف، حيث تحولت المظاهرات نتيجة القمع إلى حمل السلاح، ما سمح للعديد من الدول الإقليمية والدولية بالتدخل العسكري المباشر أو غير المباشر، وأصبحت سوريا مقسمة بعد الهدوء النسبي للحرب، وذلك بقوة الأمر الواقع، إلى عدة مناطق، تخضع هذه المناطق السيطرة قوى أمر واقع مختلفة ومتحاربة فيما بينها، وتعثرت العملية السياسية ووصلت الى طريق مسدود، دون إحراز أي تقدّم يُذكر، على صعيد بناء رؤية سياسيّة لمستقبل سوريا، توجه المجتمع الدولي إلى إدارة الأزمة لعجزه عن حلها، وتوجّه نحو عملية التعافي المبكر كبديل عملي، في ظل العقوبات الاقتصادية، وعدم الرغبة في الدخول في عملية إعادة الإعمار اتجهت الأنظار نحو اتباع نهج التعافي المبكر ، كنهج متكامل للانتقال من الاعتماد على الإغاثات الإنسانية إلى التنمية، وإعادة تشغيل الاقتصاد والخدمات العامة للحد من الأزمات، التي يعيشها الشعب السوري، وازدياد نسبة الفقر أكثر من ۹۰٪ من الشعب السوري تحت خط الفقر)، وتفاقم الأوضاع سوءاً في أعقاب الزلزالين في شباط ۲۰۲۳ . وتم التركيز بشكل أوضح على نهج التعافي المبكر، في مؤتمر بروكسل النسخة السابعة، مع وصول الجهود لإيجاد حل سلمي دائم إلى طريق مسدود، والحاجة المتنامية إلى تعظيم الموارد داخل سوريا، وإعادة بناء قدرات المجتمعات المحلية بشكل يدعم الاستقرار، وتهيئة الظروف لتحسين الوضع المعيشي، ضمن الحدود المقبولة للجهات الداعمة.

ونظراً لأنّ الأوضاع الاقتصادية والمعيشية عموماً، تنعكس بشكل أكبر على الفئات الأكثر هشاشة ومنهم النساء، بسبب الفوارق الاجتماعية وحالة التمييز بين الجنسين من حيث الفرص والقدرة في الوصول إلى الموارد. خصوصاً بعد أن دفعتهن الظروف لتحمل مسؤوليات مضاعفة في كسب العيش، وإعالة أسرهن وأطفالهن، بسبب غياب الرجل، أو اشتداد الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة. فإنّ اتّباع نهج التعافي وإشراك النساء فيه، يحتاج إلى مقاربات مختلفة لتنفيذها في الحالة السوريّة، لارتباطها بمجمل القضايا، التي تتحكّم فيها قوى السيطرة المجتمعية، وتحتاج قدراً كبيراً من التجاوب المحلي، ما يلقي على عاتق منظمات المجتمع المدني، باعتبارها منخرطة بشكل كبير في الحياة السياسيّة، وفي برامج التعافي المبكر، صعوبات عديدة للتخفيف من الظروف المأساوية، والحدّ من تفاقمها وبالأخص للنساء، ويجعل الأخذ برؤية النساء وتصوراتهن أمراً بالغ الأهمية، لإنجاح عملية التعافي المبكر.

توافقت المشاركات، أنّ الشروع بالتعافي المبكر، يحتاج بالدرجة الأولى إلى حل سياسي، وإنهاء المظاهر المسلحة، التي تهدّد بإمكانية تجدد العنف، وتمنع الانتقال للاستقرار وإعادة تأهيل الاقتصاد، وتوسيع الاستثمار، وتؤدي إلى استمرار المنظومة الفاسدة الممتدة على هياكل وقطاعات الدولة كافة، وهذا يجعل التعافي المبكر مساراً صعباً.

“صرنا بحاجة لحل سياسي وحلّ مؤسساتي، نحن لا نستطيع فعل شيء، لأنّ هناك منظومة كبيرة مسؤولة”.

رغم وجود تباينات طفيفة في الوضع المعيشي بين المناطق، إلا أنّ انخفاض القدرة الشرائية بسبب شدّة الغلاء، يطال جميع النساء، ويؤدي لغياب أمنهن الغذائي والاجتماعي معاً. وبينت مشاركات في مناطق سيطرة النظام معاناة مضاعفة في الحرمان تطال المسنّات والأرامل، وزوجات المعتقلين والمفقودين، اللاتي يُحرمن من السلّة الغذائيّة. وأجمعن على أنّ ما يعانينه من قسوة التكيف والحرمان، ومراكمة الفقر والتفقير ، خفض آمالهن بحياة كريمة، وجعل الحرب وقسوتها أمراً، لا يضاهي حاجتهن إلى رغيف الخبز.

كنا نتحمّل القذائف، وكان فيه هدف وغاية ننتقل من الوضع، أما الآن شو هدفنا؟ كلّ يوم أسوأ من يوم، الأسعار نار، ومـا فـي لا كهربا ولا خبز“.

أجمعت المشاركات، على أنّ تقاطع الأوضاع الأمنية الاقتصادية والاجتماعية، يمتدّ على كامل جوانب حياتهن الخاصة والعامة، ويزيد من إقصائهن وإذلالهن وحرمانهن من حقوقهن الأساسيّة في الصحة والتعليم التي انعكست من خلال زيادة ظاهرة الأميـة، في صفوف الفتيات، وارتفاع حالات الزواج المبكر، وعمالة الأطفال، وبيع الأجساد مقابل المال.

“كنا نتحمّل القذائف، وكان فيه هدف وغاية ننتقل من الوضع، أما الآن شو هدفنا؟ كل يوم أسوأ من يوم، الأسعار ، نار، وما في لا كهربا ولا خبز”

تعدّ المشاركات أنّ غياب البيئة الداعمة لهن، والتحيزات الجنسانية، يحدّان من فعاليتهن الاقتصادية، ويساهمان في تأنيث الفقر، خاصة أنّ زيادة أعداد العاملات، لم يسهل لهن الطريق في ظل غياب قوانين الحماية، والحرمان من الإمكانيات والفرص، وانخفاض القيمة الحقيقة للدخل، وعدم تغيير النظرة المجتمعية، التي ترى الرجل هو المسؤول عن الإعالة، وأنّ الحاجة للدخل هي الدافع لعمل النساء

“أصبح الذل واضحاً عم نشوف كتير ،حالات امرأة مذلولة من المجتمع أو من الرجل يلي عايشة معه، ولا أحد يرحمها”.

أكدت غالبيّة المشاركات، أنّ منظمات المجتمع المدني، وإن سهلت حصول نساء على فرص التدريبات المهنية، ومنح تأسيس المشاريع الفرديّة، إلا أن برامجها لم تصل إلى مستوى التمكين الاقتصادي للمرأة، باعتباره عمليّة مجتمعية متكاملة، وهذا يساهم في تكريس الأدوار النمطية في مجالات العمل، ما جعلهن يعانين الإقصاء من الفرص الاقتصادية المثمرة والمدرّة للدخل. كما وضحن العديد من المشكلات التي تطال المنظمات، كالخضوع لسلطات الأمر الواقع المختلفة وفسادها.

وتوافقن على أنّ ابتداع الحلول، وإشراك النساء في طروحات التعافي المبكر، بما يقدمه من إمكانية خلق فرص عمل إضافية لمشاريع صغيرة ومتوسطة، تعزّز صمودهن وتدعم استدامة التنمية، وصياغة ملامح التغيير الاجتماعي.

وأجمعن على أنّ تحقيق العدالة بالنسبة للنساء على المستويات كافّة؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية هو جزء غير منفصل عن التعافي المبكر، وتحقيق التماسك المجتمعي، وبناء السلام.

“نحن لم نشف من الصراع، ما زلنا نكبس على الجراح ملحاً، خاصة أنّنا في وسط أزمات كبيرة، .. نحن نحاول رغم الضغوطات أن نكون جزءاً فعالاً في تقديم المساعدة للآخرين، ونتعامل مع التغير الذي قمنا به، وما زلنا نريد الاستمرار”.

  • إنّ تعقيدات الوضع السوري وخصوصيته، تجعل نجاح عملية التعافي المبكر متوقفاً على الإسراع بإيجاد حـل سـيـاسـي وفقاً للقرارات الدولية.

  • الاستثمار المتوازن برأس المال البشري، يتطلب عد النساء قوّة عمل فاعلة، ويجعل إشراكهن في التخطيط والتنفيذ لعملية التعافي أمراً لا غنى عنه، للوصول إلى تطوير إدارة الموارد والحياة الاقتصادية.

  • الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية بالنسبة للنساء، تعزّز حرمانهن من تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتزيد من تعقيدات وصول النساء إلى الموارد وإدارتها، وبالتالي استبعادهن من عملية التعافي المبكر، واستدامة إقصائهن وتهميشهن.

  • التركيز على تعزيز قدرة النساء على الصمود، تتطلب النظر في ترابط التحديات، التي يواجهنهـا على الأصعدة كافة، ومعالجتها بشكل شامل وذلك لتحسين استقلال النساء، وتقديم آفاق أفضل للتأثير على أجندة التنمية.

  • نجاح عملية التعافي المبكر، يتطلب السعي لصياغة استراتيجيات مختلفة، وإشراك النساء فيهـا، وتعزيز قدرتهن على الصمود وتحسين سبل عيشهن، وتوسيع خياراتهن وفرصهن، ليكن قادرات على المساهمة الفعالة في تغيير الواقع نحو الأفضل.

  • يعد دعم الأمن الغذائي وسبل العيش جزءاً مهماً من الاستجابة للطوارئ والتعافي، كونه يساهم في بناء قدرة المجتمعات المحليّة، والأسر على الصمود على المدى الطويل، ويعزّز نهج المرونة والعمل، بالتوازي بين مشاريع التعافي المبكر وبرامج الطوارئ، ودعم سبل العيش، للوصول إلى نتائج إيجابية .

  • إن تحسين أوضاع النساء المعيشية، يتطلب العمل على المستويات كافة، لتحقيق حقوقهن والحدّ من العنف القائم على النوع الاجتماعي، واعتباره أحد معيقات التعافي.

  • العلاقة المباشرة بين حصول النساء على حق التعليم وحق العمل تجعل حصول النساء على التعليم من أولويات التعافي الاقتصادي، وتتطلب عدم تسييس التعليم وفقا للأجندات السياسية المتصارعة، ودعم تعليم النساء وتحسين ظروف المدارس، بما يخدم حقوقهن.

  • دعم المنظمات النسائية والنسويّة، والاعتماد عليها في مشاريع وبرامج التعافي، يقدّم فرصاً أكبر للنساء، لأنها تدرك الظلم والتهميش الذي تعاني منه المرأة، ويشكل عاملاً حاسماً في إبراز دور النساء في التعافي، وفي بناء السلم.

. تصميم برامج التعافي المبكر، فيما يدعم قدرة المجتمعات على الصمود ، ولكن فيما يحد من قدرة قوى الأمر الواقع في المناطق السورية كافة من الاستفادة والاستمرار في ممارساتها، فيما يرسخ حالة تقسيم الأمر الواقع، ويعطيها الحافز الإضافي لتعطيل الوصول إلى حل سياسي شامل، وتأخير التطبيق الكامل للقرارات ذات الصلة، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤.

وضع معايير عادلة وصارمة للشركاء المحليين المسؤولين عن مراحل التعافي كافة، بدءاً من تقييم الاحتياجات إلى تصميم وتخطيط مشاريع التعافي المبكر وتنفيذها، مع التركيز على الحد من منظومة الفساد القائمة، وأهمية إشراك المجتمعات المحلية في مراحل التعافي المبكر كافة، وضمان استهداف شرائح المجتمع على اختلافها بعيداً عن المحسوبيات.

وضع آليات توضح أين وكيف سيتم استخدام أموال التعافي المبكر ، بحيث لا يتم استخدامها لتكريس حالة التقسيم، أو التحايل على مرحلة إعادة الإعمار، وكذلك للحد من استغلال النخب، وسلطات الأمر الواقع، وأمراء الحرب لأموال التعافي لزيادة ثرواتهم على حساب المحتاجين.

  • العمل وفق منهج من أسفل إلى أعلى، في تقييم وتلبية احتياجات المجتمعات المحلية، بحيث يضمن مراعاة السياقات المحليّة، من خلال مشاركة السكان المحليين في تحديد احتياجاتهم، وتحديد الحلول.

  • العمل علي صياغة مفهوم إجرائي للتعافي المبكر وأهدافه، بما يتناسب مع الواقع السوري، لإنجاح هدف عملية التعافي المبكر ، والاستفادة المثلى من أموال التعافي، لتحسين الواقع بعيداً عن أجندات

  • المانحين.

  • العمل على التركيز على أدوار النساء، في عمليات التحوّل والتنمية، التي تتأثر تأثراً شديداً بمدى إدراج احتياجاتهن في التقييم والتخطيط والبرامج، أثناء المساعدات في حالة الطوارئ، بالإضافة إلى الاعتماد على ما لديهن من خبرات ونقاط قوة معتبرة في مجال التعافي.

  • إقرار القوانين الناظمة للعمل في القطاعات الاقتصادية وقوانين الحماية، فيما يقلل من التحديات التي تواجهها النساء العاملات والباحثات عن العمل، ويحثهن على المشاركة بفعالية في عملية التعافي

  • المبكر.

  • تعزيز وصول النساء إلى التعليم، وتحسين ظروف المدارس، وذلك لأنّ التعليم واستمراريته يعدّ ركيزة أساسية من ركائز التعافي المبكر ، وعاملاً حاسماً لإنقاذ جيل ما بعد الحرب عموماً، ولإنقاذ النساء خصوصاً من الأميّة ومن الزواج المبكر.

  • دعم الصحة وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية، خاصة للنساء والفتيات، إذ يشكل الاهتمام

  • بقطاع الصحة جزءاً من مشاريع التعافي، ودعم صمود المجتمعات، وتصنف النساء والفتيات من الفئات الأكثر ضعفاً في حالة الصراعات وما بعدها. وغالباً ما يتم إهمال احتياجاتهن، وهذا يؤثر سلباً على قدرتهن على الصمود.

  • العمل على تحسين وضع النساء ذوات الإعاقة، وتلبية احتياجاتهن، فقد خلّفت الحرب عدداً كبيراً من ذوات الإعاقة، ويشكّل التقاعس بمعالجة حقوقهن واحتياجاتهن أزمة إنسانية بالغة الأثـر علـى حياتهن، ويزيد شعورهن بالظلم. وإنّ تحسين وصولهن إلى سبل المعيشة والحلول العملية، يمكنهن من الاكتفاء الذاتي وبناء قدراتهن على الصمود .

  • دعم جهود تحقيق العدالة وبناء السلام، والضغط لمشاركة النساء في هذه العمليّة، فإن تحقيق العدالة بالنسبة للنساء، يمثل جزءاً غير منفصل عن تحقيق السلم واستعادة الأمن، وتتطلب فهم الجهود والتجارب المختلفة، وديناميات القوة، والحدّ من المعوقات الاجتماعية الاقتصادية، التي تواجه النساء والشروع بالتغيير.

  • إعادة النظر في برامج التدريب المهني ، ومنح تأسيس المشاريع المقدّمة للنساء، ووضع . لاستدامة المشاريع وللتكامل بينها، لتجنّب تكرار المشاريع التي أصبحت عبئاً عليهن في ظل سوق العمل الحالي.

  • إنّ خلق أنماط جديدة من المهارات في مجالات متعدّدة للمرأة تجارية وصناعية وزراعية وتأسيس التعاونيات وغيرها، يدعم مشاركة النساء الفاعلة في كل المجالات، ويعزّز دورهن في عملية التأسيس للتنمية .

  • توسعة دائرة الاستهداف للنساء من المستويات التعليمية كافّة، واتباع عدم التمييز السياسي، المناطقي، العشائري، الديني، والإثني، وكذلك بين النساء (نازحات مقيمات، أو ذوات الإعاقة فـي المنـح والمشاريع والبرامج، ويعزّز قبول الآخر، ويدعم بناء التماسك المجتمعي ويعزز نهوض النساء، مثلما يعزز عمليّة التعافي الاقتصادي لهن بالاعتماد على الخبرات والقدرات المختلفة للنساء.

  • العمل على تبنّي السياسات الاجتماعيّة المتوازنة، وبناء الخطط الحساسة للجندر، ويدعم وصول النساء العادل للموارد الاقتصادية، والاستفادة من الخدمات المحلية، ويعزّز قدرات النساء ومشاركتهن الفاعلة على المستويات كافة.

  • توسيع نطاق العمل في قطاع التمويل عبر دعم مشاريع متوسطة وريادية، تُساهم في تحريك عجلة الإنتاج، وتوليد الدخل وفرص عمل أكثر ، ما يعزّز نهج التعافي والتنمية.

  • اعتماد المنظمات المقاربة المبنية على حقوق الإنسان، عند تصميم وتنفيذ المشاريع، والتركيز على ضرورة التغيير المجتمعي والمساواة، وتمكين العاملين في المنظمات على مراعاة المساواة كمدخل للتغيير، ما يساهم في تقليل المخاطر ودعم الاستقرار والسلام.

  • تنفيذ برامج وأنشطة لرفع الوعي، حول عملية التعافي المبكر مع المجتمعات المحلية، يجعل المجتمعات شريكاً بإنجاح عملية التعافي، ويؤدي لنتائج إيجابية في حث المجتمع على إبداع الحلول.

  • بناء قاعدة بيانات وإجراء مسوحات لواقع المناطق تساهم بوضع صورة واضحة عن حجم الأعمال، والمشاريع الاستثماريّة؛ الكهرباء والماء والصحة والتعليم، وأولويات تنفيذها خاصة للمشاريع الممولة من الخارج، ويسهل الوصول إلى عملية تعافٍ مبكر داعمة لمرحلة السلام، والتأسيس للتنمية.

  • رفع مستوى الحوكمة والشفافية والمساءلة والتمثيلية في المنظمات المدنية، ورفع تمثيل المرأة، وعكس التنوع السوري في كياناتها الإدارية وعلى المستويات كافة، والحفاظ على عدم سيطرة القوى المسيطرة ، أو المجالس المحلية على عملها وزيادة استقلاليتها.

  • تنسيق العمل بين المنظمات لوضع استراتيجية وخطة عمل متكاملة، تتصف بالاستدامة، تقدّم للمانحين الدوليين لتمويل المشاريع وفق هذه الخطة، الأمر الذي يجعل المنظمات المدنية، تأخذ دورها الحقيقي في التأسيس للتنمية، ولا تكتفي بتقديم الخدمات الآنية والمرحلية.

السياق السوري والتعافي المبكر

أنتج التحول من الحراك الشعبي في سوريا، الذي انطلق عام ،۲۰۱۱ ، إلى حالة نزاع مسلح، وواحدة من أكبر الأزمات منذ الحرب العالمية الثانية، لما لها من أبعاد إنسانيّة وسياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية وحقوقية شديدة التعقيد (۱) ، فقد استعصى الحلّ السياسي، وإن تكن الحرب قد هدأت نسبياً نتيجة للاتفاقيات التي جرت برعاية الضامنين الثلاثة (روسيا وتركيا وايران) في آستانة، وخضعت الحالة السورية لتدخلات إقليمية ودولية، ما جعل الحلّ معقداً وخاضعاً لتوافقات دولية.

فسوريا بوضعها الحالي مقسمة إلى أربع مناطق، تختلف في واقعها الأمني، وآليات الحوكمة السياسية، وهياكل الحكم السياسي أو المجتمعي، وتختلف قدراتها الاقتصادية تبعاً لحجم الدمار، والقدرات البنيوية والتشغيلية والموارد، وغيرها من مشكلات ناتجة عن تدمير الاقتصاد الرسمي، لخدمة اقتصاد الحرب، ونمو الأسواق غير الرسميّة والسوداء ، (۲) وتعزيز نفوذ سماسرة الحرب والمنتفعين منها وأمرائها. (۳) ما ساهم في زيادة الفقر لشعب فقير أساساً، وانعكس سلباً على النساء السوريات اللاتي تحملن ويلات العنف والصراع، وما زلن، خاصة أنّ ظروف الصراع والأبعاد الأمنيّة والتهجير، وزيادة العنف عموماً، والأوضاع الكارثية التي تسبّب بها الزلزال من دمار وتشريد، وإن طالت الجنسين، إلا أنّها تنعكس على النساء بشكل أكبر، بسبب انتشار الممارسات التقليدية والعرفية والقوالب النمطية السلبية المتعلقة بالمرأة والرجل، والتمييز بين الجنسين من حيث الفرص والقدرة في الوصول إلى الموارد، إلى جانب عوامل عدم الاستقرار وغياب الأمن والأمان، التي تؤثر على فرص حصول النساء على عمل. (4)

ووفقاً لآخر التقارير ؛ يعيش أكثر من ۹۰٪ من السوريين/ات تحت خط الفقر، ويحتاج ١٤,٦ مليون سوري/ة على الأقل، في جميع أنحاء سوريا إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، لتلبية احتياجاتهم الأساسية“. (٥) علماً أنّ المساعدات الإنسانية، لم تنقطع منذ بداية الصراع في عام ،۲۰۱۱ ، وتم تقديمها من قبل مختلف والمنظمات الدولية والدول، لإغاثة المدنيين (٦)

بدأ التوجه نحو مشاريع التعافي المبكر ، وحثّ المجتمعات على إعالة نفسها وبناء قدراتها على الصمود، مع توقف شدّة الأعمال العدائية، وفقاً لقرار مجلس الأمن (٢٦٤٢) ، الصادر في 9 تموز ٢٠٢١.(٧) وذلك لاعتباره طريقة متكاملة وشاملة ومنسقة، تهدف لتحويل فوائد الأعمال الإنسانية تدريجياً إلى تعاف مستدام من الأزمات، وإرساء القدرة على الصمود وفرص التنمية، وصياغة ملامح التغيير الاجتماعي (۸)، وبالتالي تساهم في الحدّ من المأساة الإنسانيّة المرافقة للمشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية كافة، التي لم تلق حلا، وتحدّ من الأوضاع الكارثية التي يعيشها الشعب السوري وتفاقمها بعد الزلزالين.

وجرى التركيز على مسار التعافي المبكر في مؤتمر المانحين، مؤتمر دعم مستقبل سوريا والمنطقة، الذي انعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل بنسخته السابعة، الذي مثل فرصة للمجتمع الدولي، لتجديد الدعوة لحل سياسي للصراع، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم ۲۲٥٤ (۹) وتم الإعلان عن تقديم ۱۰٫۳ مليارات دولار، بزيادة قدرها ۱۱۲ مليون دولار منذ آخر نسخة للمؤتمر ) (١٠) ، لتمويل العمليات الإنسانية في سوريا، لصالح السوريين/ات، وكذلك دول الجوار والمستقبلة للاجئين/ات، للتعامل مع الأزمة الناجمة عن الحرب وليس للنظام السوري، ووضح ممثل الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل؛ أنّ تطبيع العلاقات بين الدول العربية وسوريا، وتجديد الاتصالات بين تركيا والنظام السوري، ليسا طريق الاتحاد الأوروبي. (١١)

ورغم ما يحتويه مسار التعافي من مخاطر مختلفة ترتبط بزيادة تحكّم النظام بمسارات التعافي، مثلما برز تحكمه بتوزيع المساعدات الإنسانية داخل سوريا، بدل ضمان وصولها للمحتاجين/ات عبر خطوط النزاع (۱۲) ، وكذلك صعوبة التوفيق بين مشاريع التعافي، وعدم الإخلال بالعقوبات الاقتصادية وعقوبات قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، (أقرّه الكونغرس في كانون الأول، ۲۰۱۹)، التي برزت كإحدى المشكلات الأساسيّة في مشاريع التعافي، التي تحتاج التعامل مع دمشق، رغم وجود الكثير من الاستثناءات لدعم سياق العمل الإنساني، فإنّ نسبة كبيرة من الجهود الإنسانيّة، وجهود بناء القدرة على الصمود الممولة دولياً، تنطوي على مستوى معين من النشاط المحظور ” . (۱۳) ناهيك عن أنّ نهج التعافي، يقدّم للنظام صيغة جيدة للالتفاف على الموقف الدولي، الذي يربط عملية إعادة الإعمار ، بتحقيق تقدّم في الحلّ السياسي، وخصوصا أنّ إجمالي قيمة المشاريع المنفّذة في مناطق سيطرة النظام السوري، أكثر من 90 بالمئة من إجمالي التمويل (١٤) من جهة، ومن جهة ثانية تبرز الخشية من تعزيز الواقع الجيوسياسي المستجد، وتحكّم القوى المسيطرة عموماً، التي تبحث عن مكاسبها أكثر مما تبحث عن إمكانية الحد من معضلة الفقر في سوريا، التي برزت كأحد الشواغل في برامج التعافي المبكر ، أو العمل على تحسين أوضاع النساء في المناطق المختلفة. شكل هذا دافعاً أساسياً للحركة السياسية النسوية السورية، لتبيان المخاطر والمشكلات، التي تواجه نهج التعافي المبكر على المستوى العام السياسي والاقتصادي، ومدى مراعاتـه لأوضاع النساء وحفظ حقوقهن خاصة أنّ التعامل السائد مع النساء في السياسيات الاجتماعية، ما يزال خاضعاً للتوافقات مع المجتمع أيديولوجيا المجتمع، وما أنتجته من خلل كبير في تطوير الاستثمارات الاجتماعية رأس المال الاجتماعي، ومن إقصاء للنساء من برامج التنمية كافة السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية)، وما ينطوي تحت كلّ منها من مواضيع يرتجى منها تحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء الأمن الاجتماعي الشامل. إذ لم يجر تضمين المرأة كفرد في المجتمع، إنما تم مع وضمن الأسرة.(١٥) ومع نموّ منظمات المجتمع المدني، وزيادة دورها في الحياة السياسية، ودخولها في مشاريع التعافي لمواكبة الانزياح لدى مجتمع المانحين، والميل نحو التنمية، جعل البدء بعملية التعافي المبكر وفق طريقة متكاملة وشاملة، يتطلب العمل على دعم قدرة النساء على الصمود وتعزيزها، خاصة مع تغيّر البنية الجندرية لسوق العمل، وما يتحملنه من مسؤوليّات مضاعفة في ظل الأوضاع الراهنة.

تهدف هذه الورقـة السياساتيّة إلى تقديم رؤية ومنظور ۱۲۰ امرأة سورية من مناطق وخلفيات ثقافية ودينية وإثنية مختلفة، ومستويات تعليمية ومعيشية متمايزة لعملية التعافي المبكر ، ومدى تلبيتها احتياجاتهن والنهوض بحقوقهن الأساسية، وتحقيق العدالة .لهن. كما تقدّم تصوراتهن ورؤيتهن لتحسين مشاريع التعافي، بحيث تعمل على تعزيز قدرتهن على الصمود في أماكن تواجدهن للتعامل . مع والضغوط، وتحويل التعافي إلى تعاف مستدام من الأزمات وصياغة ملامح التغيير الاجتماعي. وتجدر الإشارة إلى أنّ إعداد هذه الورقة أتى في الوقت الذي تشهد فيه مدينة السويداء مظاهرات سلمية، تطالب بالتغيير السياسي والاقتصادي.

وتبرز أهمية هذه الورقة في إبرازها رؤية النساء وتصوّراتهن لعملية التعافي المبكر، وبناء قدراتهن على الصمود، باعتبارهن قوة فاعلة في تعزيز مسار التنمية، وصياغة ملامح التغيير الاجتماعي، ومعالجة العوامل المتجذرة في المجتمع والاقتصادات والبنى السياسية، وذلك لتصحيح ما كان سائداً وإعادة البناء نحو الأفضل.

انطلاقا من أهمية معرفة الواقع الذي تعيشه النساء، والوقوف على رؤيتهن ومنظور هن لخطط التعاف المبكر، اعتمدت هذه الورقة على تحليل نتائج اثنتي عشرة جلسة نقاشية مركّزة ، عُقدت افتراضياً مع نساء سوريات في الداخل السوري، نظمتها الحركة السياسية النسوية السورية، في شهري آب وأيلول ٢٠٢٣.

شملت جلسات النقاش ۱۲۰ امرأة سوريّة، من خلفيات ثقافيّة ودينيّة وطائفية ومناطقية متنوعة، وتوجهات سياسية مختلفة. وحالات اجتماعيّة مختلفة في العمر والحالة الاجتماعية، وحالة النزوح، وذوات احتياجات خاصة إعاقة جسدية، وغيرها، وكذلك عاملات في منظمات المجتمع المدني ومستفيدات.

قسمت النساء إلى ۱۲ مجموعة نقاش مركّزة، تضم كل مجموعة عشرة نساء توزّعت هذه المجموعات جغرافياً على المناطق الناتجة عن تقسيم قوى الأمر الواقع السياسية والأمنية كافة، وشملت (٥) مجموعات في مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري، و (۷) مجموعات في مناطق خارجة عن سيطرة النظام، (٤) منها في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية.

تمّ تحضير وإلقاء مقدمة مختزلة عن مف التعاف المبكر، والمجالات التي يشملها. وطرحت الأسئلة البحثية الأساسية وهي:

  • مدى تلبية مشاريع التعافي لاحتياجات النساء والنهوض بحقوقهن الأساسية، وتحقيق العدالة لهن. وتضمنت النقاشات محاور أساسيّة تتعلق بالأمن الغذائي، والخدمات العامة وعلى رأسها التعليم والصحة وفرص العمل، ومشاريع الإنعاش الاقتصادي، والعقبات والتحديات التي تواجه النساء في كل منها.

  • وكيف يمكن لعملية التعافي أن تدعم عوامل الاستقرار، والتماسك المجتمعي، وتساهم في بناء السلام، كما تضمنت النقاشات العقبات والمخاطر التي تعترض عمليّة التعافي ككل، وكذلك رؤيتهن لتحسين مشاريع التعافي، وإدماج النساء في الأنشطة الخاصة بها.

واستخدمت أساليب التحليل النوعية (Thematic analysis) كإطار عام لتسهيل الدراسة والتحليل للبيانات الواردة في اللقاءات الجماعية، وجرى إدراج كل الآراء ضمن موضوعات أو فئات محدّدة، لتأطير بعض هذه الآراء وتسهيل عملية تحليل الأجوبة، التي قدّمتها المشاركات، بناءً على تجاربهن وخبراتهن، التي يفترض أخذها في الحسبان، والبناء عليها للوصول إلى نتائج . مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف وجهات نظر النساء وتنوعها، وتأثير العوامل الاقتصادية والطبقية والتعليمية للنساء المشاركات، بالإضافة إلى التأثير المتفاوت للحرب على المشاركات، بسبب اختلاف السياقات والسلطات السياسية والاجتماعية، التي يخضعن لها ضمن مجتمعاتهن في الوضع السوري الراهن.

نظراً لتعدّد المجالات التي تعالجها عملية التعافي المبكر ، فإنّ هذه الورقة لا تقدّم دراسة مفصلة للآليات، التي تعالج بها المواضيع المختلفة؛ الإغاثة والتأهيل والتنمية، ولا تدخل في بناء القدرات الاقتصادية للقطاعات والبناء المؤسساتي، الحوكمة السياسية والإدارية، وغيرها من مجالات مترابطة تحد من التنمية المجتمعية وحالة التمييز على أساس النوع الاجتماعي، إنّما تغطّي أكثر الموضوعات التي تمس النساء، وتنعكس عليهن جرّاء الصراع، وجرى تضمينها هذه البرامج، وبالتالي هي قاصرة عما جرى طرحه من قبل النساء المشاركات (۱۲۰) امرأة في الجلسات الجماعية ضمن المناطق المذكورة سابقاً، وفي فترة زمنية قصيرة، وتبيان آراء المشاركات حول عملية التعافي المبكر وإشراكهن فيها بناءً على تجاربهن، وخبراتهن، التي يفترض أخذها في الحسبان والبناء عليها لأجل الوصول إلى نتائج وتوصيات، يمكن الاستفادة منها في تقييم الوضع السائد وتحسينه، للوصول إلى استدامة عملية التعافي.

دلالات مفهوم التعافي المبكر لدى المشاركات

لقي مفهوم التعافي المبكر العديد من الإجابات، إذ عبّرت بعض المشاركات على أنه مصطلح جديد لم يسمعن به سابقاً، أخذته بعضهن إلى دلالته اللغوية حالة الشفاء، أو النقاهة بعد المرض، وعيش حياة مرضية وإسقاطه على الواقع السوري، سواء في العمل مع الناس الأكثر تضرّراً في الحروب والأزمات، للخروج من الأزمة والحرب والشفاء منها.

وعدت أخريات؛ أنّ التعافي المبكر عمليّة متكاملة للخروج من الأزمات، تمتدّ من تأمين سبل العيش وفرص عمل، وتحسين الخدمات وتسهيل وصولها للأشخاص، إلى إعادة الدمج وتقييم احتياجات المجتمع، وتأسيس اللبنة الأولى، بحسب خصوصيّة كلّ منطقة للبناء بالشكل الصحيح وصولاً إلى إعادة الإعمار وغيره دون الاعتماد على الدول الأخرى.

وبينت غالبية المشاركات ؛ أنّ الشروع بعمليّة التعافي المبكر، تقوم على التخلّص من الآثار السلبية للحرب والصراع على المجتمع والأفراد بأسرع وقت وأقل الأضرار وأنّ تعقيدات الوضع السوري وخصوصيته في تحول مسار الثورة، من المظاهرات السلمية إلى نزاع مسلح ، وتدخل القوات الأجنبية، والحالة الفصائلية وتقسيم الأمر الواقع، والدمار الاقتصادي الاجتماعي، وكثرة الأزمات التي نتجت عنه، تجعل مفهوم التعافي المبكر موضوعا شائكاً في الوقت الحالي.

“لم يأتِ وقته، هذا يتطلب الانتهاء من الصراع، وإيجاد حلول لكافة المشكلات”.

التعافي المبكر في ظل غياب الحل السياسي

تبيّن المشاركات؛ أنّ التعافي المبكر في سوريا يطرح. رئيسية، تتعلق بترتيب الأولويات، لدعم الاستقرار ومواجهة الأزمات الموجودة، ومنع نشوب نزاع مستقبلي، خاصة أنّ هدوء الجبهات وحدّة العنف، لم يرافقه تبدل تدريجي نحو بناء السلام، الذي يتطلب التخلص من المسببات، التي دفعت الناس عموماً للخروج بالثورة، إذ إنّ استمرار سلطة النظام، لا تزال تشكل عاملاً مباشراً لعدم تحفيز عوامل الاستقرار. وفي المناطق الخارجة عن سيطرته، يبقى التهديد بالعودة للصراع والقصف والعنف مخيّماً.

“طالما النظام يقصفنا، يستحيل التقدّم على صعيد التعافي، ومن منظور اقتصادي؛ فالحل يستوجب أماناً

واستقراراً”.

أما في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، فيشكّل استمرار تشدید القبضة الأمنية، ومنع الحريات أساساً في عدم الاستقرار، وتعزيزاً لحالة الخوف والرعب وغياب الأمن والأمان، مثلما يشكّل انتشار الفساد والمحسوبية عاملاً في هدم الاستقرار، ويزيد من ثقل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، غالبية المشاركات، خصوصاً أنّ العمل على هذه الورقة أتى مترافقا . مع الحراك السلمي في السويداء، الذي اعتبرته غالبيّة نافذة أمل للوصول للتغيير السياسي والاقتصادي معاً.

“الناس كلها طالعة لتطلب تحسين الوضع كلـه اقتصادياً وسياسياً، للتخلص من أثر الصراع، ومن الخوف ومن القبضة الأمنية”.

المفروض يكون في مؤسسات بحسب ما بينته وسياسات داعمة، وكذلك على صعيد الدستور والقوانين، لأنّ الدستور هو الضامن لحقوق الإنسان، ومحاسبة النساء المفسدين الكبار الذين هم سبب الوضع الاقتصادي الذي نعيشه.

وترى المشاركات؛ أنّ ما يقدّم من حلول لتخفيف وطأة المعاناة هي حلول غير مستدامة، فالمشكلة أكبر بكثير من أفراد، وأكبر من قدرة المنظمات على العمل، وتحتاج وجود مؤسسات دولة، وإعادة بناء للدولة من جديد، للتخلص من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، والحقوقية كافة.

كلّ شيءٍ يحدث هو مثل إبرة التخدير الموضعي. المفروض يكون في مؤسسات وسياسات داعمة، وكذلك على صعيد الدستور والقوانين، لأنّ الدستور هو الضامن لحقوق الإنسان، ومحاسبة المفسدين الكبار الذين هم سبب الوضع الاقتصادي الذي نعيشه“.

الأوضاع العامة للنساء وحلقة الفقر

تسبّب الصراع وحالة تقسيم الأمر الواقع إلى بروز أربع اقتصاديات، يتمثل الاقتصاد الأكبر في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، اقتصاد المناطق خارج سيطرة النظام المنطقة المسيطر عليها من الجيش الوطني المدعوم تركيا، والمنطقة المسيطر عليها من هيئة تحرير الشام، و منطقة الإدارة الذاتية، وتعانـي كلّ منها أزمات حادة ومختلفة، انعكست سلباً على تحسين الأوضاع الاقتصادية عموماً. خاصة أن هدوء المعارك شكّل تعزيزاً لدور سماسرة الحرب وأمرائها، في السيطرة على الأصول المربحة، وعلى الشبكات التجارية وتحويلات المغتربين، وصياغة ديناميكيات نفوذ مختلفة (١٦) ، ما زاد من حالة الفرز الطبقي وجعلته أكثر وضوحاً، حيث انتهى وجود الطبقة المتوسطة، باعتبارها صمام أمان المجتمعات، وتحوّلت الطبقة الفقيرة إلى طبقة معدمة، تتزايد عدداً يوماً بعد يوم.

الفكرة أنه في سوريا يوجد حالياً طبقتان فقط، بعد ما كان موجود عدة طبقات، هناك ( Syria ) للأغنياء الذين يشتغلون بالدولار، ونسبتهم قليلة أو التجار وما بيفرق معهم الوضع، وهناك (سوريا) للفقراء، ثلاثة أرباع الناس تحت خط الفقر“.

تبيّن المشاركات دور القوى المسيطرة كافة في تردّي الوضع الاقتصادي، وانتقالها من إدارة الصراع إلى إدارة الخراب، باعتبارها المتحكّم الأساسيّ بحركة الاقتصاد العام في كل المناطق، وهي المستفيد الأساسي من الضرائب، سواء على الاستثمارات التجارية، أو على المحاصيل الزراعية، أو الشركات التي تستهلك المواطنين لتغني جيوبها. فمسألة الاستثمارات وفتح أعمال جديدة لدفع عجلة الاقتصاد، يكون صعباً جداً في ظل هذه القوى، التي تسعى إلى جني أكبر المكاسب الممكنة، بطرق متباينة ومحاصصة الناس في أرزاقهم، وزيادة التفقير والتجويع لدرجة الشعور، أنّ ما يجري ليس أزمة اقتصادية يمكن حلها سريعاً.

“إنّه أمر مقصود ومبرمج للسيطرة على الناس، تجويع أو تركيع… المهم أن يحافظوا على كراسيهم”.

توافقت الغالبية أنّ أزمة الخدمات الكهرباء، الماء، المحروقات)، تشكّل عاملاً مضافا في التفقير والانهيار الاقتصادي، مع وجود بعض التباينات. ففي مناطق سيطرة النظام يجبر الناس على دفع الفواتير لمؤسسات الدولة، وتأمين البدائل المكلفة، واستخدام البطاريات أو الألواح الشمسية أو الأمبيرات، ويتأثر تأمين المياه بمدى توفر الكهرباء. أما في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، فإنّ توفّر الكهرباء والماء يرافقه ارتفاع أسعارها.

وفي بعض المناطق تتوفّر المياه لكنها غير صالحة للشرب والاستهلاك اليومي. ويضاف لذلك أزمة الغاز والمحروقات والمواصلات وغلاء أسعارها، الأمر الذي يزيد من تدهور أوضاعهن الاقتصادية، والتهام ما يمكن جنيه من دخل.

لدينا خياران؛ إما أن نعيش بالعتمة وبلا ماء، أو ندفع للحصول على كهرباء كي نستطيع تأمين المياه“.

وتنعكس هذه الأوضاع الاقتصادية والسياسية والخدمية عموماً على مستويات حياتهن الخاصة والعامة كافة، في زيادة الإفقار والحرمان على مستوى المعيشة والتعليم والصحة.

 

جعلت الحالة الاقتصادية المتدهورة، التي زادت كارثية في أعقاب الزلزالين في شباط ۲۰۲۳، جعلت متوالية الفقر الناتجة عن الصراع تزداد انحداراً، في عموم المناطق، حيث يخضع الجميع لحرب استنزاف.

طال أمدها، مع انعدام القدرة الشرائية، وعدم التناسب بين الدخل والمصروف بسبب غلاء الأسعار، مع فقدان الليرة السورية قيمتها، وكذلك تراجع قدرة الليرة التركية، التي يجري تداولها في بعض المناطق خارج سيطرة النظام.

“نحن نقبض بالليرة ونشتري بالدولار، وهذا يدفع الجميع للانهيار كأفراد وعوائل”.

مع وجود تفاوتات طفيفة في الأوضاع المعيشية للنساء، وفقاً لمواردهن ووجود عمل مدر للدخل، أو أحد أفراد الأسرة الأولاد والإخوة) في الخارج (۱۷) ، التي تسمح لبعضهن تحقيق الحد الأدنى للكفاف بشكل هامشي، والتكيف القسري مع الأوضاع المعيشية والحرمان من مواد ضرورية، كتخفيض نوعية أو كمية الطعام بسبب غلاء أسعار ها (۱۸) ، الأمر الذي يزداد صعوبة في حال وجود طفل ليزيد من قهرهن.

“عيشة يوم بيوم، بالشهر يمكن طبخة لحمة مرّة ،وحدة كلّ شيءٍ غال… الاعتماد على الخضار فقط، طفل… أنا كبيرة وبقدر أصبر على الجوع ، لكنّ الطفل المحروم من اللحم، وحتى اللبن، وجود المشكلة عند كيف سينمو؟!”.

بينما ينعدم تحقيق الحد الأدنى من الأمن الغذائي، لدى الفئات الأكثر هشاشة، وتشكّل السلّة الغذائيّة دعماً لهن، وتشمل شريحة واسعة من النساء النازحات (۱۹) ، اللاتي اضطرتهن ظروف الصراع لترك ممتلكاتهن المادية والانتقال القسري إلى مناطق أخرى، وتتباين ظروفهن الحياتية ومعاناتهن، فبعضهن تحت رحمة إيجارات البيوت، وبعضهن يعشن في الخيام تحت رحمة الظروف اللاإنسانية، التي لا يمكن معالجتها من خلال توزيع سلة غذائيّة.

“أنا بقيت بالخيمة لأن بيتي راح عندي صبيان وبنت ربطة الخبز منجيبها يومين أو تلاتة بالأسبوع فقط! الحمامات بالمخيمات مشكلة، كل ٥ عائلات تتشارك حماماً واحداً”.

أما في مناطق سيطرة النظام فتعاني النازحات حرماناً مركباً، وعدم قدرتهن على العودة إلى مناطقهن ناتج عن عجزهن عن ترميم بيوتهن المتضرّرة، بعد تخلي الدولة عنهن، واعتبارهن ورقة مفاوضات بأيدي النظام، وزيادة مكاسبه من مشاريع التعافي، ويتم حرمانهن من السلة الغذائيّة بسبب الفساد والمحسوبيات.

الحرمان والتجويع الحرب والحاجة للرغيف“:

تبيّن مشاركات أنّه رغم ما تعانينه للحصول على ما يسد رمقهن، يحرمن من السلة الغذائية لأسباب مختلفة. ففي مناطق الشمال ومع أضرار الزلزال جرى حرمان أهالي بعض المخيمات القديمة من المساعدات، وتحويلها للمخيمات الجديدة.

“رغم أنّ المخيمات القديمة ، سكنها أشخاص من متضرّري الزلزال، وبقي أطفالها بلا طعام، لأنّ تسليط الضوء كان فقط على المخيمات الجديدة بعد الزلزال”.

وفي مناطق النظام، تواجه النساء أشكالاً مختلفة من الحرمان والتجويع، وفقاً لتصنيف البطاقة الذكية، حيث تحرم زوجات المفقودين وأطفالهن، غير المسجلين على القيود الرسمية بسبب غياب الزوج من شراء الخبز. وتعطي البطاقة الذكيّة المرأة المسنة ربطة خبز واحدة في الأسبوع، أما السلّة الغذائية فتخضع لتصنيفات النظام السياسية، بين مفقود وشهيد، التي تمس زوجات المفقودين والمعتقلين كافة.

“زوجي معتقل من خمس سنين، وعندي ولدان أنا ما بشتغل، بيصرفوا علينا أهل الخير، بحاول أتصرف بالمبلغ، المهم يكفوني ليجيني غيرهم حتى لو بقيت بلا أكل…”.

وينطبق الحال على ذوات الإعاقة اللاتي ازدادت نسبتهن بشكل كبير بعد الحرب (۲۰). وتؤثر الحالة الخدمية المتردية، وعدم معالجة احتياجاتهن سلباً على تحرّكاتهن وحياتهن، ويزيد شعورهن بالظلم، ويجري حرمانهن من السلة الغذائيّة التي تسند قليلا لأسباب غير مبرّرة.

“بنتي من ذوات الإعاقة نوع الإعاقة شلل دماغي، هي بحاجة فوط وأدوية، أعطانا الهلال الأحمر معونة مرتين العام الماضي، وتوقف، وحالياً عمرها ١١ سنة، وهم لا يهتمون بمساعدة الأطفال بعد هذا العمر، ولا يوجد منظمات أخرى تساعد”.

وتبيّن المشاركات عدداً كبيراً من المشكلات المرافقة للأوضاع المعيشية، منها بيع الممتلكات والأدوات المنزلية لتأمين القوت، وانتشار التسوّل بين كبيرات السنّ، والبحث عن بقايا الطعام (۲۱) في الحاويات، انتشار السرقات والعنف وغياب الأمان المجتمعي، وغيرها.

ما يدفع غالبية المشاركات ، لاعتبار ما يعشنه أشد قسوة من الحرب، إذ إنّه في الحروب عادة ما يرتفع الأمل حلول لنهاية الحرب وإحلال السلام، وإعادة الإعمار من جديد، لكن ما يعشنه من قسوة التكيف مع الحرمان وفقدان رغيف يومهن صار أقسى من الحرب نفسها.

على الرغم من وضع الحرب، كان الوضع سابقاً أرحم، الحالة الاقتصادية والوضع المعيشي، يحرمنا رغيف

خبزنا“.

ما تسبب به الصراع من أضرار بالغة بالمدارس (۲۲) ، وكذلك الزلزال (۲۳) ، يمثل جزءاً من الأضرار البالغة، التي طالت المنظومة التعليمية المتدهورة منذ بدء الصراع (۲)، لأسباب سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، تؤثر على الجنسين معاً، ولكنها تترك أثراً أكبر على الفتيات، حيث تتقاطع هذه العوامل، لتحدّ أو تلغي أولوية تعليم الفتيات.

تشير المشاركات من المناطق كافة، إلى عدد كبير من المشكلات المتماثلة، التي تنعكس على الجنسين بسبب ء الأوضاع الاقتصادية، التي حولت التعليم رفاهية بدل أن يكون حقاً للأطفال. فانعدام جودة التعليم، وعدم توفر المدارس المهنية أو دعمها ، وضعف رواتب المدرسين وغيرها، يمنع الطلبة من الحصول على المعلومة في المدارس العامة، ويضطر الأهل إلى تفضيل المدارس الخاصة، أو الدروس الخاصة التي تفوق القدرة الاقتصادية لغالبية الأهالي.

وتتباين آراء المشاركات بالنسبة للفتيات، تبعاً لواقع المنطقة والأسرة معاً في مدى اعتبار تعليم الفتيات ضرورة، حيث تبين مشاركات أنها لم تؤثر سلباً على تعليم الفتيات.

“قبل كنّا نعاني أنّ الولد يتعلّم والبنت لا تتعلّم، حالياً البنات يتعلمن أكثر من الصبيان.. الصبيان يذهبون للعمل”.

بينما تشير أخريات، إلى أنّ الحاجة زادت من نسبة تسرّب الفتيات، سواء بالتسوّل أو عمالة الأطفال.

“الفتيات بعمر الورود ( ۱۳ ) سنة ، يبعن أغراضاً على الطريق. نعيش في عوز وفي ظروف قاهرة!”.

العادات والتقاليد وغياب الأمان، يمنع الفتيات من حق التعليم

حيث تلعب العوامل والبنى الاجتماعية ( العادات والتقاليد) في بعض المناطق، دوراً أساسياً في تزايد نسبة الأمية لدى النساء، وعدم تعليم الفتيات واللجوء إلى الزواج المبكر ، باعتباره أحد أهم العوامل الاجتماعية والحقوقية والقانونية، التي تواجه الفتيات القاصرات، ولم تلق حلاً لها قبل الصراع، وازدادت بروزاً بعده نتيجة الكثير من العوامل، ومنها العامل المادي.

“من لا قدرة له على تأمين الأكل والشرب، لا قدرة له على التعليم الصبي يترك التعليم ويذهب للعمل، والبنت في زواج مبكر، حتى يتخلصوا من مصروف دراستها، ومصروفها”.

وتبين مشاركات؛ أنّ تقاطع حركة النزوح والأوضاع المعيشية، ساهما في تغيير سلوك الأسر بتعليم الفتيات والارتداد عنه، باعتباره مكتسباً يسهل التخلي عنه مقابل العودة للتقاليد.

صار تسرّب البنات والزواج المبكر، خاصة عندما صار موجات نزوح من مناطق مختلفة، من حيث البيئة الاجتماعية، وما عندهم اهتمام بتعليم الفتاة

ويلعب غياب الأمان داخل المدارس في بعض المناطق، وحالات الخطف والتحرّش الجنسي، وانتشار تعاطي المخدرات مانعاً لالتحاق الفتيات بالتعليم الأساسي.

“بنتي عمرها ١٣ سنة، أنا بخاف أبعتها على المدرسة، عنّا انفلات أمني غير طبيعي، الأطفال بتشرب حبوب (مخدرات) بالمدارس العامة، من ناحيتي يحزنني أنه ما تتعلم”.
صار تسرب البنات والزواج المبكر، خاصة عندما صار موجات نزوح من مناطق مختلفة، من حيث البيئة الاجتماعية، وما عندهم اهتمام بتعليم الفتاة.

بينمـا يدفـع غيـاب الأمان، وعدم الاهتمام بترميم المدارس، العديد من الأسر لعدم إرسال فتياتهن، كما في مدينة الرقة، التي استوطنتها داعش التي عدا عن منعها تعليم الفتيات دمّرت مدارسها إما بشكل كامل أو جزئي، أثناء الصراع بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتحالف الدولي لمحاربة ،داعش، ما أدى إلى زيادة نسبة الأمية بين الفتيات عنها بين الصبيان(٢٥).

يلي عندهم بنات صغار لا يعلمونهن، لأنّ المدارس بلا ،سور، وخوفاً من حوادث السيروالمرافق الصحية بالمدارس مدمرة ، وتضطر البنت أحياناً تروح لبيت من جيران المدرسة وهاد ممكن يعرّضها للتحرش أوالاغتصاب“.

وفي المخيمات تتباين المناهج التعليمية، التي تتبعها المنظمات (٢٦) ، ويُعدّ التعليم جيداً، لكن يقل إقبال الفتيات على التعليم في بعض المخيمات، إما لطول ساعات الدوام، أو لبعدها ومدى تأمين المواصلات للتلاميذ.

“المخيم بعيد عن المدارس الصبيان يمشون إلى المدرسة، وما في قدرة ندفع للسرفيس، لو في مواصلات كان الفتيات قدروا يروحوا ، لأنّ الأهالي بتخاف على البنات من الطريق إلى المدرسة”.

تعددية المناهج وعدم الاعتراف بالشهادات، يعيق إكمال التعليم، إذ يشكّل اختلاف المناهج التعليمية (مناهج وزارة التربية السورية، مناهج الإدارة الذاتية مناهج الحكومة السورية المؤقتة مناهج حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام ، ومناهج اليونسيف) أزمة كبيرة، لما يرافقها من فرض أجندات القوى المسيطرة السياسية، وتمريرها من خلال المناهج، أو بفرض اللغات التركية أو الكردية بشكل إجباري، في عدد من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، التي وإن أيدها البعض، تلقى رفضاً لدى العموم، خصوصاً مــع صعوبة المناهج أو تبديلها المستمر ، ناهيك عن عدم الاعتراف بالشهادة الثانوية الصادرة عن تلك المناطق. وإن يكن من الممكن للحاصلة على الشهادة الثانوية، في المناطق الخاضعة للوصاية التركية قادرة علـى متابعة الجامعة في غازي عنتاب، ولكن ذلك لا يخدم إلا المقتدرات.

“يلي بياخد بكالوريا بيقدر يقدّم بجامعة غازي عنتاب الموجودة في سوريا، ويعتبر كأنه دارس بتركيا، لكن الجامعات معظمها خاصة وقسطها غال جدا. والمنح لا تطال جميع المناطق كإدلب، لأنها تحت سيطرة حكومة مختلفة”.

أَما مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، ففرض المنهاج باللغة الكردية (۲۷)، كان له أثره السلبي حتى على الكورد أنفسهمن، ما يجبر بعض الأسر على تعليم أولادهم منهاجين، وهذا يرهق الطفل والأهل معاً، أو يضطر بعض الطلاب للذهاب إلى مناطق النظام، لأجل الحصول على شهادة الثانوية.

“الطالب يدفع أجرة سرفيس ليروح إلى مدارس النظام… يا إما يعترفوا بمناهج الإدارة، أو إضافة اللغة الكردية للمدارس العربية مشان الطالب الكردي ما يبعد عن لغته وثقافته، ولازم مناهج حديثة تكون مناسبة للطالب”.

التعليم الجامعي هدف صعبٌ في عموم المناطق:

تبيّن الغالبية أنّ طوق المعاناة المادية، يصبح خانقاً بالنسبة للأسر والشابات، فعدا عن إبقاء الكليات التي تحتاج مبالغ باهظة حكراً على الأسر الغنية فإنها تفرض على الجامعيات العمل لتلبية المصاريف، إضافة لأجور المواصلات والتعرّض للتحرش والإهانة.

“مضطرة اشتغل لأشتري المحاضرات، وأمن مصروف الطريق وأتحمل التحرّش بالمواصلات، لدرجة ، السنة وقفت الجامعة لأني تعبت”.

ويزداد الأمر سوءاً في حال عدم توفّر جامعات في المنطقة نفسها، فالأوضاع الخدمية (كهرباء وماء وتدفئة) السيئة في السكن الجامعي، والواسطة تفرض على الجامعيات تحمل غلاء البيوت ومعاناة الوصول للجامعات.

“أكبر معاناة هو طريق السفر والحواجز والتفتيش، ممنوع نحمل كثير ،شغلات، كأنه في دفع جمارك، أو مسافرة لدولة ثانية، وبدك تنسي شيء اسمه كرامة إنسانيّة بالسكن الجامعي”.

وتحرم ذوي ذوات الإعاقة من التعليم الجامعي، بسبب عدم تأهيل الجامعات، بما يساعدهن للوصول الى قاعات الدرس، أو وجود مساعدات أخرى تعينهن على شراء المحاضرات، ليخسرن ما يؤهلهن لمواجهة الواقع عموماً.

,,ذات الإعاقة تعاني من كل شيء، لأنّ المؤسسة الجامعية غير مؤهلة مؤهلة لشيء. ولا توجد أي مساعدات وندفع مواصلات، ولا توجد أي مساعدات لنا لنا ولا يتم مراعاة ظروفنا”.

وتشكّل هذه المشكلات مجتمعة أو متفرقة كارثة حقيقية على مستقبل الأجيال، واستمرار الحال على ما هو عليه، فإنّه حسب ما تشير المشاركات “نحتاج لدورات محو أمية”.

أدّت الأوضاع الاقتصادية المتردية إلى مفاقمة الحرمان من العلاج، وتأجيل أو إلغاء زيارة الطبيب. وتشير مشاركات من المناطق كافة، إلى أنّ ارتفاع أجور الأطباء، يدفع الناس للتخلي عنهم إلا في الحالات الاضطرارية، ويحلّ الصيادلة محلّ الأطباء في صرف معظم الدواء. وأنّ الذهاب إلى الأطباء التخصصيين يشكّل كارثة مالية، لا يمكن احتمالها مع الفقر. ويدفع غلاء الدواء المرعب بعضهن، في حال كثرة عدد المرضى داخل المنزل، للتخلي عن الدواء.
“أنا من الأشخاص تخليت عن الدوا وأنا مريضة سكري، لأن سعره صار عبء كبير، أما زوجي مريض سكر وضغط وغدة، فدواه أهم”.
ويتباين الواقع الصحي والرعائي للمشافي والمراكز العامة بين المناطق، وتبيّن مشاركات عدداً المساوئ مثل: سوء الرعاية الطبيّة، أزمة النظافة، قلّة الخدمات، أزمة توفّر الأجهزة، وعدم الخبرة لدى بعض الأطباء، تزيد من احتمال الأخطاء الطبيّة القاتلة أحياناً، في ظل غياب آليات المحاسبة، وكلّ منها تشكّل سبباً لاختيار المشافي الخاصة، إن استطعن دفع تكلفتها. كما تشير بعضهن إلى أن تحكّم الأطباء، يشكّل أمراً أساسياً في طريقة الولادة، وغالبا ما يفضلون إجراء العمليات القيصرية للنساء، لأنها أسهل وأكثر تكلفة، ما يجبر نسبة كبيرة من النساء على إجرائها بغض النظر عن حاجتهن لها، وغالباً يتحملن شراء الأدوية. كما يمارس العنف ضدّهن في بعض المشافي.
“نساء عم تولد في الأروقة بلا تعقيم، وبدون وجود كوادر طبيّة، وفي أمراض عم تنتقل لها، وفي معاناة من معاملة الدكاترة، يصرخون في المرضى”.

وفي المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، يجري الاعتماد على المراكز الصحية للمنظمات، فالأدوية التي تصل للمشافي إسعافية وغير كافية، ما يجبر المرضى على شراء المستلزمات الطبيّة من خارج المشفى، لعدم توفرها. وهذا لا يمكّن الأطباء من إجراء العمليات الصعبة، ويتم إرسالها إلى تركيا.
“عم تصير حالات وفاة كثير … لازم يدخل أجهزة طبيّة (عالمحرر ) (۲۸) ،

هذا سيكون أفضل من أن نطالب أن ياخذوا المرضى إلى تركيا”.
وينطبق الحال على مناطق سيطرة الإدارة الذاتيّة، إلا أنّ المناطق التي لا يوجد فيها مراكز طبية للمنظمات، تكون أمورها أصعب، وفي بعض الحالات الصعبة تصبح الأمور أكثر تعقيداً، إذ تجبر البعض علـى الذهاب إلى مناطق النظام، ويصعب على العديد من الشباب مرافقة مرضاهم بسبب الخدمة العسكرية، أو لأسباب أخرى.
“إذا المرأة عندها ضغط أو حالة صعبة لا يستقبلونها… نصحتني الدكتورة روح على مشفى في منطقة النظام، لأن هنا لا يوجد بنك دم، وأنا حالياً لا أعرف ماذا أفعل”.
تبيّن مشاركات؛ أنّ نسبة كبيرة من النساء في عموم المناطق تعانين من انتشار سرطان الثدي، وعدم الكشف المبكر عنه، إذ إنّ الصور كلها بالمخابر الخاصة، وارتفاع سعرها يفاقم الحالة لاحقاً. وتشرن إلى تحوّل صفحات التواصل الاجتماعي إلى مساحات استجداء للمرضى، وطلب المساعدة لإجراء عمليات أو الحصول على الدواء. وكذلك انعدام القدرة المادية، دفع الناس إلى الاعتماد على الأساليب التقليدية في العلاج كالأعشاب الطبية. وفي بعض الأرياف يتقاطع الفقر مع عدم التوعية، ويجري استخدام أساليب بدائية وإجراءات مؤذية.

رغم مضاعفة أعداد النساء في سوق العمل من ١٣ بالمئة في عام إلى ٢٦ بالمئة في عام ٢٠٢١، ودخولهن فيها بدافع الشجاعة والضرورة والحاجة إلى كسب العيش، وإعالة الأسر تحت ظروف الفقر(۲۹)، إلا أنّ الأزمات الاجتماعية والاقتصاديّة، وضعف المشروعات الاستثمارية في قطاعات إنتاجية كالزراعة والصناعة، خلقت العديد من التباينات في قدرة النساء على إيجاد فرص عمل في مناطق تواجدهن، وما تزلن ضمن الفئات الهشة اقتصادياً (۳۰) ، وإن تمكنت أعداد منهن من الحصول على فرصة عمل مدرة للدخل، في القطاع العام والخاص، ودخولهن قطاعات عمل متنوعة، كالعمل في الدفاع المدني، وقطاع الخدمات والمنظمات المدنية، التي باتت تشكل قوة تشغيليّة، وذلك إلى جانب أدوارها التقليدية، إلا أن حالة التضخّم الاقتصادي، وتراجع الأجور قياساً بمستوى الأسعار، يشكّل فارقا أساسيّاً (۳۱) في جدوى العمل.
“راتب الدولة ما بيعمل شيء، وإذا زادوه فالزيادة وهميّة بسبب زيادة الأسعار والرواتب بالقطاع الخاص هشة، صحيح أكثر من راتب موظف الدولة لكن ما بيعملوا شيء، وما في رقابة على القطاع الخاص وفي استغلال كبير”.
وتشكّل قلة الخيارات والفرص في العديد من المناطق أزمة، تواجه العديد من النساء، حيث تدفعهن فجوة الظروف الاقتصادية المرهقة لمزاولة أيّ عمل ينقذهن خصوصاً في حال تغييب المعيل، بين اعتقال أو موت وهجرة(۳۲). وتقوم العديد منهن بمزاولة أعمال مختلفة وقاسية، متحديات الواقع، الذي أنتجته حالة الصراع، وما تلاها.
“عم يحاولوا يشتغلوا بأي شيء، المهم ما يعتمدوا على حدا أو يحتاجوا حدا، وفي نساء عم تشتغل شغل صعب مثل شغل العتالة”.

وتبقى أعداد كبيرة من النساء أسيرات منازلهن، يعانين التهميش ، والقهر، كالمسنّات والمطلقات والأرامل وربات البيوت، بسبب انعدام الفرص وغياب المؤهلات التي تمكنهن من إيجاد فرصة عمل مجدية، وقد تجد بعضهن بشكل ثانوي فرصةعمل منزلية، وغير مرخصة في اقتصاد الظل للمساهمة بزيادة الدخل قليلاً.
“ما في فرص عمل، أغلب النساء بالبيت النساء يلي ما معن شهادة بيشتغلوا بالبيوت، أو بيتعاقدوا مع المطاعم لإعداد الطعام و الكونسروا / المونة ) وإعادة التدير”.

الزراعة عبء على الفقراء:
يواجه قطاع الزراعة على تنوع منتجاته حسب التباينات البيئية، جملة تحديات تسدّ الطريق أمام الفلاح في استثمار أرضه، وتحوّلها حكراً للأثرياء في غالبية المناطق، فارتفاع تكلفة شراء الأسمدة والبذار، وغلاء المحروقات وعدم توفر خدمات الكهرباء والماء، تفوق قدرة الفلاحين على تأمينها أو احتمالها. وكذلك انقطاع سبل التوزيع بسبب عدم وجود تجارة رسمية على البوابات الحدودية، واستغلال التجار أو السلطات المتحكمة لإنتاج الفلاحين “وبالنسبة للنساء ، تنعدم فرص العمل للنساء، وتبلغ نسبة البطالة بينهن ٧٦%(٣٣).

وتبيّن مشاركات؛ أنّ عمل النساء في الأرض ما يزال عملاً غير مدر للدخل، وغالباً في المناطق المعتمدة على الزراعة، فإنّ النساء، خصوصاً النازحات يعملن بأجور زهيدة مقابل تأمين الطعام.
“المرأة الريفية ما زالت تعاني في العمل مع الزوج بدون أجر، وصار صاحب الأرض يجيب العامل وعيلته، خاصة من النازحين، ويكون الشغل الأكبر على المرأة، مقابل تأمن خضرتها اليومية مع أجر يومي قليل”.
وتشير بعضهن إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية المزرية وصعوبات إيجاد العمل في المناطق كافّة، فتحت باب العمل في الدعارة (٣٤)
الأجساد مقابل المال على مصراعيه، وبيع وكذلك الإتجار وبيع المخدرات، التي زادت وشكلت قطاع ، وصار عمل أسود، يستقطب المحتاجين عموماً.
“العديد من النساء والفتيات، تعملن بالدعارة، وهناك ظاهرة ترويج وتعاطي المخدرات بسبب الأوضاع الميؤوس منها”

رغم تغيّر البنية الجندرية لسوق العمل السورية، تبين مشاركات؛ أنّ عمل النساء لا يلقى قبولاً ودعماً من المجتمع إلا بمقدار الحاجة المادية له. وإن فرص العمل وتوفّرها لعدد من النساء، لا يشكّل دخلاً كافياً للشعور بالرضى وتأمين احتياجاتهن، والشعور بالاستقلالية المادية، إذ تتضاعف أعباء هن نتيجة عدم التشاركية في عموم الأسر السورية.
“عملي كمعلمة في منطقة ثانية مع إيجار الطريق المكلف، لا يكفي، إنما أساعد زوجي، لكن أغلب العمل على المرأة، أحيانا هناك صعوبات بالعمل على الرجل وبعض الرجال لا مبالين”.
وتعاني النساء في المناطق كافة من طبقات مختلفة من التمييز ، سواء في الأجور ، أم في ساعات العمل وطرق التعامل مع النساء، خاصة القطاع الخاص، الذي يفرض شروطه دون رقابة أو رادع من أحد، يبدأ من طلب موظفة حسنة المظهر، وفرض لباس مغر لجذب الزبائن، أو يتعرضن للاستغلال أو الانتهاك من أرباب العمل، للحفاظ على ما يمنحهن القدرة على مواصلة العيش.
” تختلف ساعات العمل من عاملة لأخرى، ويختلف التعامل معها إذا كانت سبور أو محجبة، أو إذا محجبة ومتبرجة، ويختلف الراتب حسب التنازلات التي تقدمينها، التي تقدم تنازلات أكتر يكون لها راتب وحوافز أكثر”.

كما يجري غالباً حرمان الأمهات من العمل، بسبب عدم وجود حضانة لأطفالهن، الذي يطال العاملات في القطاعات كافة، ومنها المنظمات المدنية، وصولاً إلى حالات التشهير بالنساء، التي تملأ صفحات التواصل الاجتماعي، ويطال موظفات حتى في قطاع الحكومات والإدارات المستجدّة، فعمل النساء حتى الآن لا يلقى قبولاً ودعماً من المجتمع إلا بمقدار الحاجة المادية له.

وبذلك تبقى العديد من النساء أسيرات حلقة الفقر التي تصطادهن، بحيث يمكن القول بتأنيث الفقر، باعتبارها ظاهرة لا تنتج عن ضعف الدخل فقط، بل هي أيضاً نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية، وتشمل فقر الخيارات والفرص والتمتع بالحقوق الأساسية مثل الحرية والاحترام والكرامة(٣٥).

مع كثرة الأزمات التي تعيشها ،سوريا، فإنّ التعافي المبكر، ما يزال خاضعاً لمقاربات مختلفة ومتباينة حول كيفية تطبيقه، وطرق إدارة المشاريع من قبل القوى المسيطرة، التي يكون لها اليد العليا في اتخاذ القرارات في تنفيذ المشاريع الخدمية والاستثمارية، وإزالة الأنقاض، وبعض المشاريع لتأهيل البنى التحتية ، وهي عموماً تعمد للاستفادة منها لخدمـة مصالحهم، بدل السعي لإيجاد عوامل التعافي كتحسين الواقع الخدمي السرقة الخدمي الكهرباء والماء)، أو التعليمي والصحي وتنفيذ مشاريع، يمكن أن تفيد الجميع للخروج من حالة الفقر المدقع.
“لازم تتغيّر طريقة وصول الدعم، ما تكون هرمية، ما يكون أحد الأطراف المتنازعة مسؤولاً عنها، لأن رح يوصل فتات للشعب بسبب السرقة والفساد، لازم يكون في طرف محايد مسؤول”.
الفساد، ويتباين حجم وحجم السيطرة والاستغلال بين المناطق. وتبيّن الغالبيّة في مناطق سيطرة النظام استيلاءه على وسائل الدعم كافة التي تقدّم للشعب واقتناص أموالها لخدمته، وكثرة الفساد والسرقات والتحكّم بتوزيع الإعانات والسلل الغذائيّة، التي قد تسند بعض العائلات وتقيهم قهر الجوع، الأمر الذي بدا أكثر سفوراً بعد كارثة الزلزال.
“بعد الزلزال صار كتير مساعدات امتلأت خزينة الدولة، في سرقات، حالياً المساعدات عم تنباع بالأسواق بسعر رخيص، الموضوع يحتاج رقابة وعقوبات لكن رغم كثرة الاحتجاج على وسائل التواصل صوت الشعب ما بيوصل”.

أما في المناطق خارج سيطرة النظام، تزداد التفاوتات السياسية والاقتصادية بين المناطق. ففي المنطقة المسيطر عليها من هيئة تحرير الشام التي شهدت في الآونة الأخيرة تحسناً ملحوظا في الوضع الاقتصادي، والنمو التجاري للسلع وبناء الصالات التجارية والأسواق وغيرها، تم تجاهل مسائل أولية كثيرة ضمن برامج التعافي، كالمخيمات وإنقاذ من فيها.
“السلطات تتدخل بكلّ شيء يحدث في المنطقة… فيه إعمار وفيه مولات مراكز تسوق) …بين المول والمخيمات مسافة ۱۰۰ متر ! … كيف !؟ بشكل عام هون لا يوجد تعافي ولا إعادة إعمار، نحن لحالنا نسعى للتعافي”.
وفي مناطق سيطرة الحكومة المؤقتة، تشير المشاركات إلى تباين التحسينات، إذ تكون الأمور رهناً بالمجالس المحلية وارتباطاتها مع ولايات تركية مختلفة، وتنحصر المشاريع بفعاليّة المجالس وميزانيتها، وقدرتها على وضع الخطط والتنفيذ، وكذلك يبرز دور الفصائل المسلحة وتدخلاتها، واستغلالها واقع الناس والتهديد بقوة السلاح، التي تشكّل تهديداً لسبل التعافي كافة.

“إذا صار تعافي أو مشاريع لا يجب أن تكون بيد الحكومات أو الفصائل، الجهة المستثمرة نفسها تدخل وتنفذ وتكون مشرفه على عملها، لأن في عمليات الإغاثة من الزلزال لم يصل شيء للمحتاج، غير المحتاجين اخذوا ،حصص، والحكومة أيضا أخذت حصتها من حقنا”.
وفي مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، تشير مشاركات أنهن يعشن تحت حكمين؛ حكم النظام والإدارة الذاتية الأمر الذي يمنع الاستقرار السياسي. وإنّ وجود عدد من المشاريع، لا يقدّم مؤشراً على التعافي، فالأزمات الحادّة لم يجر علاجها في قطاعات المياه والكهرباء والزراعة والمحروقات، وهي ضرورية لاعتماد السكان بالدرجة الأولى على نشاط الزراعة وتربية المواشي. وتشرن إلى بناء، وليس ترميم مقرات أمنية وعسكرية لمؤسسات الإدارة الذاتية، ما يعني وجود إمكانيات لفتح المجال الاقتصادي، إلا أنّ المجالس المحلية لا تعطي موافقات. وتبيّن أثر تضخيم دور العشائرية، وإعطائها حصصاً في المجالس المحلية، ما أعطى شيوخ العشائر حق التحكم والمحاصصة، حتى في أمور التوظيف.
“صار شيخ العشيرة يتدخل بكل صغيرة وكبيرة، حتى التوظيف فيه محاصصات عشائرية… وبلدنا بلد النفط لازم نكون من أغنى البلاد، والزراعة تعتمد على النفط، لازم يوزعوا المازوت بشكل عادل من أجل أن تزدهر الزراعة”.

شكّل ظهور المنظمات المدنية منذ ۲۰۱۱ ، وكثرة أعدادها (٣٦) وتحوّلها لقوة اقتصادية وتشغيليّة(۳۷)، محوراً أساسيّاً خاصة مع اتساع دورها، إثر انتقالها من أعمال الإغاثة إلى مواضيع التنمية، مجاراة لتغير المنظار الدولي لكيفية الحد من الأزمة، والتعويل عليه على اعتبار المساواة أمراً أساسيّاً للحد من المخاطر. وكذلك دخلت على خط التنمية العديد من المبادرات والجمعيات المحليّة كشبكة الآغا خان للتنمية(۳۸)، ومبادرة مركز عين الزمان للتنمية الاجتماعية في السويداء (۳۹) ، التي بقيت غالباً محصورة بتقديم المساعدة، أو دعم المشاريع الخاصة بمناطقها أو طوائفها.
وبيّنت مشاركات من المناطق كافّة، أنّ هذه الجمعيات والمنظمات، استطاعت تأمين فرص عمل مختلفة للنساء داخل المنظمات، وتقديم العديد من الخدمات كالدخول إلى قطاعات هامة كالتعليم أو الصحة، أو القيام بمشاريع مختلفة، أمّنت فرص عمل لعدد من النساء. كما استفادت نساء من الأعمال التطوعية والتدريبات، في تحسين وضعهن الاقتصادي والخروج من أسر الفقر.
“أنا كثير استفدت من الناحية الشخصية من التطوع، ومن خلال الفرق التطوعية أحاول أن أصل لفرصة عمل، ولو أنها لا تحقق تطلعاتي، لكنها جيدة إلى حد ما.
إلا أنّ أعداد المنظمات مقارنة بحجم الاحتياج، لا يعطي مؤشراً فعلياً على مدى التوجه نحو بناء قدرات النساء، على الصمود لمواجهة الواقع الضاغط في عموم المناطق، خصوصاً أنّ عمل المنظمات وتقديم المساعدات والدعم للنساء، تواجهه جملة كبيرة من المعيقات في المناطق كافة.

العامل الأمني يحجم عمل المنظمات:
وضحت المشاركات أثر العامل الأمني، كأهم سبب في منع المنظمات أو الحدّ من قدرة النساء، وتتباين شدّة أثره بين المناطق، ففي مناطق سيطرة النظام يشكّل العامل الأمني، وغياب الترخيص للمنظمات المدنية الصغيرة تحدياً كبيراً، ويشلّ قدرتها على تولي أدوار أكبر من طاقتها.
“حتى لو في منظمة ما فينا ،نصرح الموضوع الأمني هو المشكلة الكبيرة. الموضوع بده أشخاص ثقة .”
وفي المناطق خارج سيطرة النظام، فرغم اتساع فرص العمل في منظمات المجتمع المدني، إلا أنّ عمل النساء تحكمه ظروف عدّة، كصعوبة السفر خارج منطقة الإقامة، أو التنقل للقيام بالأعمال الميدانية، ووجود الفصائل والخوف منها، يشكّل عاملاً في عدم إقدام النساء للاستفادة من المساعدات أو المشاريع.
“عدّة منظمات عملت تقييم احتياجات في فترة الزلزال، لكن بعض المنظمات ما قدرت تقوم بنفسها بتوزيع المعونات، لأنّ الفصيل هو بنفسه يستلم المعونات ويوزعها”.

محدودية المشاريع وغياب العدالة:
بينت الغالبية أنّ محدوديّة عمل المنظمات أو المبادرات المحليّة، وقلّة المشاريع وتركيزها على مناطق أو فئات دون غيرها، يشكّل مشكلة أساسية تتباين أسبابها، كتعقيدات الظروف السياسية والمجتمعية، التي تمنع عمل المنظمات، أو عدم رغبة المجالس المحلية باستقطاب المنظمات لعمل مشاريع والتعاون معها يمنع عن النساء فرص الدعم والاستفادة، أو توجهات المانحين إلى مناطق معيّنة كالمخيمات، أو تركيز المنظمة والجهة الممولة على مناطق دون غيرها كالمخيمات مثلاً ، أو على فئة معيّنة كإعانة النساء الفاقدات للمعيل، أو النازحات واستثناء نساء المنطقة، وهذا يغيب التوزيع العادل للفرص والاستفادة منها.
“يلي بتعرف عن المشروع تأخذ فرصة، الناس بحاجة تقدر توصل للخدمات، لأنّ المشاريع ما عم تغطي نسبة كبيرة، وخصوصي ربات المنازل، وحتى النساء اللواتي يعملن محتاجات للدعم”.

تهميش المنظمات التي تديرها النساء:

رغم أنّ المنظمات التي تديرها النساء هي الأكثر قدرة على معرفة واقع النساء، ولمس ظلمهن ومساندتهن، إلا أنّ بعض وعدم هذه المنظمات تعاني التهميش من قبل منظمات مدنية أخرى فأمراض المجتمع وذكوريته مازال لها أثرها.

لا يطبقون مبادئ عدم الانحياز ، التمييز في العمل، ودائمـاً هنــا فكرة أنّ الرجال قوامون على النساءانزعجوا لأني أمثل المنظمة، قالوا: لماذا لا يوجد رجل يمثل المنظمة، باعثينك أنت امرأة بين الرجال!؟“.

وضحت مشاركات أنّ هناك مشاريع مفيدة لبعض النساء وناجحة، كاستثمار الأراضي الزراعية، لكن هناك اعتماد علـى التدريبات النظرية المختلفة عن التعافي، والتعامل بوقت الكوارث، التمكين الاقتصادي أو السياسي، المرأة والطفل وغيرها، لكنها على أرض الواقع لا تقدّم الكثير.

كما تغيب دراسة الجدوى الاقتصادية عن التدريبات المهنيّة، فالعديد من المنظمات تقدّم للنساء الأعمال التقليدية المعتادة، التي لا تفيد النساء كثيراً بسبب الغلاء وقلة التسوّق، ولا تدفعهن للمشاركة الفاعلة، أو تقدّم لهن فرصاً لزيادة خبراتهن، كما أنّها لا تشجّع صغيرات السنّ العاطلات عن العمل.

المنظمات دائما كلامها نظري أكثر منه عملييجب عليهم الخروج من التدريبات النمطية مثل دورات خياطة أو (كوافيرة) … تدريبات الحاسوب او الطباعة وغيرها هي التدريبات التي نحن بحاجتها، وهناك فرص عملها كبيرة لها، وتقبل عليها الفتيات من عمر ١٨ فما فوق، ويجب أن تكون المشاريع مراعية لميول الفتيات والنساء“.

سوء التخطيط وعدم الاستدامة:
بينت مشاركات؛ أنّ محدوديّة المشاريع غالباً ما تترافق مع سوء التخطيط، وإهمال بعض المنظمات القيام بمسح الاحتياج لمعرفة الفئات الأكثر احتياجاً، يؤثر كثيراً على مسألة التعافي الاقتصادي للنساء، إذ تبقي الأكثر احتياجاً أقل استفادة من جهة، ومن جهة ثانية رغم وجود عدد من المنظمات، التي تقوم بمسح الاحتياج، وتقدّم دراسة الجدوى للمشاريع، إلا أنها غالباً ما تعاني من عدم استدامة الدعم للمشاريع من قبل الجهات المانحة، وهذا يؤثر سلباً على المستفيدات، ويزيد التنافس عليها.
“المشاريع مدّتها قصيرة عندما يبدأ الأشخاص بالعمل يتوقف المشروع. وهذا عم يجعل الصراع على الحصول على هذا المشروع كبير، ويثير مشاكل بين الناس”.

سياسات المانحين بعيدة عن الواقع:
تحدثت مشاركات أنّ سياسيات المانحين وشروطهم، وغياب الرقابة على التنفيذ لها تأثير سلبي على المنظمات وعلى المشاريع، إذ تسعى بعض المنظمات لتوسعة أهدافها لاستقطاب التمويل، لكنها تعانـي من العجز على تنفيذه، وبالتالي تعمل المنظمات بدون هدف على الأرض، وغالباً تكون الفائدة محصورة بحصول العاملين فيها على الرواتب، وهذا يضعف الرغبة بالتطوع بالمنظمات، ويتضرّر كثيرون من شروط تقييم الاحتياج.
الأماكن التي اشتغلت فيها لم يكن هناك تركيز أو هدف أو نتيجة، غالباً يكون الموضوع أنه عندنا موظفين وبدنا نعطيهم رواتبهم، يعني المنظمة لا تنقل الصورة بشكل صحيح للمانح”.

تخمة الفساد تطال المنظمات دون رقابة:
أجمعت الغالبية أنّ الفساد والمحسوبية، يشكلان عاملاً هاماً في انهيار الوضع الاقتصادي ويمنع التعافي، وتبرز مناطق سيطرة النظام كأعلى نسبة في حجم الفساد والإفساد وفوضاه، وتحوّله من سرقة أموال الدولة إلى سرقة الموارد الممكنة، وبكل الطرق الممكنة، ومن قبل كل النافذين.
“إذا بده يصير حلّ اقتصادي أو بدهم يضخوا مصاري للمنظمات أو يوزعوا غذاء من جديد، هاد الشي مــا رح يصير إذا ما تغيروا الأشخاص، على الأقل يكون في رقابة، لأن الفساد بالدولة، وكمان بالقائمين على المساعدات”.
أما فيما يخص المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، تتباين آراء المشاركات توضح بعضهن أنّ الفساد يُفرض من السلطة القائمة والمجالس المحلية، إذ تعتمد المجالس على “مندوب”، هو شخص يتم انتقاؤه بناء على موقعه الاجتماعي وتوجهاته، ويكون مسؤولاً عن المساعدات أو الخدمات التي تقدمها المنظمة، أو نتيجة تدخل الفصائل وسيطرتها على المشاريع.
“الفساد ليس من المنظمة إنّما من السلطة بالمنطقة، السلطة تفرض على المنظمات أسماء أشخاص ليقدموا لهم خدمات، ويفرضون عليهم توظيف أشخاص معينين”.
بينما ترى أخريات، أنّ الفساد في بعض المنظمات، سببه غياب الحوكمة والرقابة، وأنّ العديد من المنظمات، تقوم على المحسوبية والعائلية، وتستغل المنح والمشاريع المقدّمة لدعم النساء، باعتبارها تناسب المانحين، بينما يجري إقصاء منظمات نسائية أخرى، تعمل مع النساء ولأجلهن.

فوضى غياب التكامل بالمشاريع:
تبين مشاركات؛ أنّ التعافي المبكر هو مسؤوليّة، تقع على عاتق الجميع ؛ السلطة والمجتمع المحلي والمنظمات المدنية، إلا أنّ عدم الأخذ بدراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع، وتقييم احتياج المنطقة، يجعل التدخلات غير ممنهجة بشكل صحيح والمشاريع مكرّرة، يغيب عنها التكامل، ولا يشكّل استثماراً فعلياً لقدرات المجتمع.
“المفروض نشتغل كلنا مع بعض لنوسع القاعدة، ونحقق فرصة وصول أكبر ، ويرجع علينا النفع كلنا كمجتمع مدني ومجتمع محلي، والورشة الصغيرة ممكن فيما بعد تحويلها ،لمعمل، أو سلسلة متكاملة من الأعمال التي تخدم عدداً أكبر”.

تبيّن غالبية المشاركات؛ أنّ اتساع نطاق الأزمات وشمولها المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية كافة، يشكّل نقطة ضعف كبيرة في مشاريع التعافي، وأنّ بناء التماسك المجتمعي والسلام، يحتاج العمل على مستويات مختلفة.
ترى بعضهن؛ أنّ هذه الأزمات لا يمكن حلّها بعيداً عن تطبيق القرارات الدولية وحقوق الإنسان، وعودة اللاجئين/ات وجبر الضرر.
“لازم يوقفوا التغيير الديموغرافي في المناطق النازحين ما خسروا بس بيوتهم خسروا محلاتهم وأراضيهم، هذا غير خسارتهم المعنوية لذكرياتهم”.
وتبيّن أخريات أنها مثلما تحتاج قرارات دولية، تحتاج المنظمات العمل مع المجتمعات المحلية لحثها على قبول الآخر، والتخلص من مشكلاتها الداخلية المختلفة لبناء الأمن الاجتماعي. ويشرن أنّ المشاريع التـي تتبناها المنظمات، تعزّز التفرقة باستهدافها فئات، أو مناطق، أو طوائف وإثنيات معيّنة. وهذا لا يلغي وجود العديد من المنظمات التي تعتمد على التنوع بكوادرها، وتستهدف النساء كافّة، إلا أنها ماتزال قليلة.
“يجب أن يكون هناك مشاريع هدفها الدمج المجتمعي … المطلوب من المنظمات العمل على تعزيز عمل الناس مع بعضها، وإيجاد مساحات جامعة جلسات حوارية أو أماكن وحدائق يلتقي فيها الناس للحديث”.
وترى الغالبية أنّ هناك الكثير من الفرص، التي يمكن أن تستفيد منها المنظمات لدعم التماسك المجتمعي، وبناء السلم والتشبيك بين المناطق، فالعالم الذي وحده الفقر والحاجة،تجاوز العديد من الأفكار التي كانت تحرّض على الخلافات، التي تستغلّها السلطات وتغذيها.
“ليصير بنـاء سلام ،وتعافي، لازم نفكر بمشاريع مستدامة ومتكاملة وتكون دائرة مستهدفيها واسعة، وتحاكي المجتمع سياسياً ومهنياً ، واقتصادياً… تكون لكل الشرائح ولكلّ الطوائف ولكل فئات المجتمع الطوائف ولكل فئات المجتمع”.
ويؤكدن أنّ العدالة هي الطريق للتعافي وبناء السلام والتماسك،
ويفترض أن ينصب جزء من عمل المنظمات على البيئات الاجتماعية، للتخلص من الأزمات العشائرية أو الدينية.
“لازم ينشغل مع المجتمع كله، يصير دراسة للموارد في كل منطقة وعائداتها وتتوزع بشكل عادل، والمناطق الأكثر تضرراً لأنه الضرر يختلف بين المحافظات وبين البلدات وحتى بين الحارات، ويجب العمل على الحد من العشائرية”.
وتبرز مسألة التنظيم والتشاركية كمسألة أساسيّة لتعزيز قدرتهن، وتغيير الواقع ليكون أكثر عدالة.
“الناس بطبيعتها خيرة عم تشتغل وتساعد بعضها، لكن ما في تنظيم، يفترض نعزز هذا الأمر عند الناس، والنساء يبحثن عن فرصة لتغيير حيواتهن، ولديهن قوة وإرادة التغيير، أتحدث عن نساء أقابلهن يوميا في مركزنا، وهن من شرائح متعددة”.

  • سببت حالة الانقسام الجغرافي المرافقة لتعزيز مناطق النفوذ، وعدم وجود حل سياسي شامل وعادل، يمهد لبناء السلام، إلى تثبيت هياكل الحوكمة السياسية في المناطق، وما تسببه من عوامل غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي، وجعل عمليّة التعافي الاقتصادي وأهدافها خاضعة لمقاربات متباينة حول كيفية تطبيقها وطرق إدارة المشاريع.

  • أدى تدمير البنية التحتية والقطاع الاقتصادي، واستمرار اقتصاد الحرب وأمرائه إلى زيادة الإفقار لشعب فقير أساساً، وكرّس ارتفاع معدلات البطالة، وانتشار المخيمات التي تنعدم فيها الخدمات الأساسية، التي ازدادت كارثية بعد الزلزال، وانعكست معطيات الواقع على النساء في زيادة تهميشهن، وتكثيف غياب العدالة للنساء.

  • قسوة التكيف مع الظروف المعيشية، وحالة الحرمان التي تعيشها النساء، تنعكس سلباً على إمكانية التعافي الاقتصادي للمجتمع، إذ تخضع أوضاعهن بدرجة كبيرة لإمكانية تأميـن سـبـل عيـش بـحـدود دنيا، لا تخرجهن من دائرة الشعور بالخشية على فقدان لقمة عيشهن، التي تقدم مؤشراً علـى عـدم تحقق الأمن الغذائي لجميع النساء في أي منطقة.

  • إن الأوضاع الاجتماعية والمعيقات البنيوية (العادات والتقاليد) المترسخة في المجتمع، تتقاطع مع المستويات المعيشية المتدنية، لتعزّز حرمان النساء من حقوقهن، في الصحة والتعليم وزيادة الأمية في صفوف الفتيات، وارتفاع حالات الزواج المبكر ، والحرمان من العلاج.

  • تساهم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الحد من الاستثمار المتوازن برأس المال البشري، واعتبار النساء قوة عمل فاعلة، الأمر الذي يجعل ضرورة إشراك النساء في التخطيط والتنفيذ لعملية التعافي أمراً لا غنى عنه، للوصول إلى تطوير إدارة الموارد والحياة الاقتصادية.

  • رغم أنّ النساء دخلن قطاعات العمل المختلفة والقاسية، إلا أنّ استمرار التمييز وغياب قوانين الحماية لهن، ما يزال يضعف قدرتهن على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، ويقصيهن عن الفعالية، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية.

  • إن برامج ومشاريع التعافي ما تزال تعاني من إشكاليات مختلفة، بعضها استمرار لإشكاليات سابقة كالفساد، وغياب الاستراتيجيات والسياسات الاجتماعية الفعالة، واعتمادها على الأسرة بدل اعتبار النساء ذوات مستقلات، وبعضها أنتجته حالة الصراع والعنف والقوى المسيطرة وغياب الأمن والأمان، وأثرها على النساء.

  • رغم أن وجود المنظمات سهل حصول نساء على فرص التدريبات المهنية، ومنح تأسيس المشاريع الفردية، إلا أنها غالباً ما تتجه نحو تكريس الأدوار النمطية في مجالات العمل، وتغيّب بشكل أو بآخر دراسات الجدوى من المشاريع، وتقييم احتياجات المجتمع، وتأسيس اللبنة الأولى، بحسب خصوصيّة كل منطقة للبناء بالشكل الصحيح.

١الأمم المتحدة أزمة إنسانية واقتصادية ذات أبعاد ملحمية في سوريا، والحل السياسي ليس وشيكا. ٢٥ كانون الثاني/يناير ۲۰۲۳

٢شبكة المنظمات العربية والحكومية للتنمية، اقتصاد الحرب النزاع وعسكرة الاقتصاد، مذكرة مفاهيمية بخصوص الندوة الخامسة عبر الإنترنت الجلسة الأولى. ٦ تشرين الأول / أكتوبر ۲۰۲۰ ، الساعة ١٥:٠٠ بتوقيت بيروت.

3- الأمم المتحدة الاسكوا، تقرير سوريا بعد ثماني سنوات من الحرب، ۲۰۲۰. ص ۱۹

4- جهال رابيسهالا دي مرتينس جاني لاوري وايت آن ديفيس ستوارت كيفورد، سايلك هنادلي. مذكرة إرشادية بشأن التعافي المبكر بين المجموعات المجموعة العالمية للتعافي المبكر ( GCER ) ، يناير/ كانون الثاني ٢٠١٦ . ص ١٥

5- هيومن رايت وتش أسئلة وأجوبة كيف تؤثر العقوبات على الاستجابة الإنسانية في سوريا، ۲۲ /حزيران/ يونيو ۲۰۲۳

٦سوريا حالة طارئة معقدة نشرة الحقائق رقم ۱۲۰ السنة المالية ( ۲۰۱۳ . .Usaid. ۲۸ آذار/مارس ۲۰۱۳

7-الأمم المتحدة، سوريا: مجلس الأمن يجدد تفويض آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود لـ ٦ أشهر فقط. ۱۲ تموز/يوليه ۲۰۲۲

8-مرجع سبق ذكره، جهال رابيسهالا دي مرتينس جاني لاوري وايت آن ديفيس ستوارت كيفورد، سايلك هنادلي. ص٥٠

9- موقع الاتحاد الأوروبي، سوريا: الاتحاد الأوروبي يعقد المؤتمر السابع في بروكسل حول دعم مستقبل سوريا، ۱٤ ۱۵حزيران/يونيو. ٢٠٢٣/٦/١٤.

۱۰أشارت نائبة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، نجاة رشدي، أن برامج التعافي المبكر في سوريا تلقت ٧٥٣ مليون دولار منذ كانون الثاني ۲۰۲۲، بزيادة قدرها ۱۱۲ ملیون دولار منذ آخر جلسة؛ موضحة أنه تم تنفيذ أكثر من ٦٠٠ مشروع تعافي مبكر منذ كانون الثاني ۲۰۲۱ ، في جميع أنحاء سوريا، بينها مشاريع بقيمة ٣٤٠ مليون دولار في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري ، و ۲۹۷ مليوناً في شمال غربي سوريا، و ۸۸ مليوناً في شمال شرقي سوريا. نجاة رشدي برامج التعافي المبكر في سوريا تلقت ٧٥٣ مليون دولار منذ بداية ۲۰۲۲ ، تلفزيون سوريا، تاريخ النشر ٢٠٢٣/٦/٢٧.

۱۱ دويتشه فيله مؤتمر المانحين لسوريا في بروكسل.. وعود بالمليارات وآفاق معتمة. ٢٠٢٣/٦/١٥

١٢ وهذا دفع مجلس الأمن لإصدار عدد من القرارات الخاصة بالوضع الإنساني، كالقرار (٢١٦٥) الصادر في ١٤ تموز يوليو /٢٠١٤. والقرار (٢٢٥٨) في ٢٢ كانون الأول ديسمبر / ٢٠١٥.

۱۳ مركز كارتر، التعامل مع الاستثناء الإنسانية للعقوبات المفروضة على سوريا التحديات والتوصيات. تشرين الأول/أكتوبر ۲۰۲۰، ص ١٤١٥ ١٤ محمد وليد جبس. منسقو الاستجابة: ۹۰ بالمئة من المشاريع الأممية للتعافي المبكر، تتركز في مناطق النظام السوري. بلدي. ۲۰۲۲/۱۱/۲۲.

١٥ هوازن خداج. السياسات الاجتماعية بين أيديولوجيا السلطة والمجتمع. مركز حرمون للدراسات المعاصرة، قضايا ، ۲۲ حزيران/يونيو ۲۰۲۱.

١٦ مرجع، شبكة المنظمات العربية والحكومية للتنمية.

۱۷ تقدر نسبة السوريين الذين يعتمدون في العيش على الحوالات الخارجية بنحو ٧٠٪ من المواطنين، على الرغم من تدني قيمة المبالغ المحولة إلى مناطق سيطرة النظام. عبد الرحمن خضر العربي الجديد، ۷۰۲۰۲۱/۸/۲۱٪ من السوريين يعيشون على الحوالات الخارجية

۱۸تتفاوت أسعار المواد الضرورية للعيش بين المناطق السورية، ويبلغ أشده في مناطق سيطرة النظام، حيث يقدر الحد الأدنى للأجور بـ ۹۲) ألفا (۱۳) دولارا تقريبا). وتنعدم القدرة الشرائية للعديد من المواد الضرورية، تقرير الجزيرة وسط نكبة الزلزال وتداعياته.. موجة ارتفاع أسعار جديدة تفاقم أما مناطق المعارضة التي تتعامل بالليرة التركي فقد شهدت كذلك ارتفاعا غير مسبوق بالأسعار العربي الجديدارتفاع غير مسبوق بأسعار السلع والمواد الغذائية شمال غرب سورية

١٩ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نزوح نحو ٢٣ ألفاً و ٥٠٠ شخص في جميع أنحاء سورية، خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، العربي الجديد ٢/١٧/ ۲۰۲۲ تقرير أممي يكشف ارتفاع أعداد النازحين السوريين خلال سبتمبر

٢٠يقدر ذوو الإعاقة في سوريا بنحو %۲۸٪ من السوريين، ومن ضمنهم %٥٫٥٪ من الإعاقات الشديدة، ذوو الإعاقة في سوريا. تباطؤ الاستجابة يخلف أزمة إنسانية

٢١تشير العديد من المقالات إلى انتشار هذه الظاهرة، فقراء يبحثون عما يسد رمقهم بين أكوام النفايات في شمال ، بين أكوام النفايات.. سوريون يبحثون عن قوت يومهم

٢٢ الأمم المتحدة، اليونيسيف، ۲۰۱۳/۵/۱۰ ارتفاع أعداد المدارس المدمرة في سوريا إلى ٢٩٦٠ مدرسة

٢٣ في مناطق النظام بلغ عدد المدارس المتضررة كلياً بسبب الزلزال ۱۰ مدارس، أما المدارس المتضررة جزئياً فهو ۵۹۹ مدرسة متوزعة على محافظات (حلب واللاذقية وحماة). ٦٠٩ مدارس تضررت بفعل الزلزال وأخرى تحولت لمراكز إيواء

وفي مناطق شمال غرب سوريا أثر الزلزال سلبا على نحو ۲۵۰ مدرسة واحصى منسقو استجابة سوريا نحو ۳۱۸ ألف طفل شمال غربي سوريا ، و ۷۸ ألفا داخل المخيمات متسربون من التعليم الجزيرة ۲۰۲۳/۲/۲۲ الزلزال يوقف التعليم للمرة الثانية شمالي سوريا.. فما مصير كما تضررت ٥٠ مدرسة في مناطق الإدارة الذاتية ٢٠٢٣/٢/٢١ التربية والتعليم فى الإدارة الذاتية تستأنف الدوام الرسمي

٢٤يبلغ عدد المحتاجين للتعليم ٦,٦ مليون سوري، بينهم %٤٧ نساء ، و ٥٣% ذكور . ونسبة %۱۸٪ من الأطفال في سن الدراسة غير ملتحقين بالمدارس في عموم سوريا، احتياجات جيل ما بعد الحرب الفجوات التعليمية في شمال غرب سورية إنموذجاًمركز عمران للدراسات الاستراتيجية تاريخ الإصدار كانون الثاني/يناير ٢٠٢٣، ص ١٥

٢٥ الرقة بعد داعش“… موسم عودة التلميذات إلى مقاعد الدراسة. دوتشه فيله، ۲۰۱۹/۲/۱۱.

٢٦ أشارت مشاركات إلى مناهج الUN ومشاريع التعليم التي تتبعها المنظمات كمنظمة save children في مخيم الهول والشدادة.

۲۷حسين الخطيب عن فوضى المناهج التعليمية في سوريا، نون بوست، ۲۰۲۱/۱۲/۲۰.

۲۸ يستخدم البعض هذا المصطلح لتوصيف المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وبالأخص تلك تحت سيطرة الجيش الوطني و/أو هيئة تحرير الشام

۲۹جينيفر هوليس وعمر البم. الحرب جعلت سوق العمل أكثر أنثوية في سوريا. قنطرة. ١٠/٢٦ / ٢٠٢٢.

٣٠سوسن أبو زين الدين من واقع اقتصاد الحرب إلى البيئة الآمنة اقتصاديا : كيف ترى نساء سوريا المشكلة ،والحل ورقة سياساتية الحركة السياسية النسوية. حزيران ۲۰۲۰

۳۱يبلغ الحد الأدنى لتكلفة المعيشة في سوريا لعائلة من ٤ أشخاص حوالي مليونين ونصف المليون ليرة سورية، في حين أن الحد الأدنى للأجور لم يصل لعتبة المئة ألف ليرة سورية في ۲۰۲۲. حسب التقرير الذي أعده جوزيف ضاهر.

۳۲ما يقارب ١٤٥۰۰۰ عائلة سورية، تكون المرأة هي ربة هذه العوائل والمسؤولة الوحيدة عن تأمين كافة مستلزماتها بغياب الرجل عنها . حنان محمد الحبش. المرأة السورية العاملة أمر واقع وتحديات بالجملة، المجلة. ۲۰۲۰/۷/۳۱ المرأة السورية العاملة أمر واقع وتحديات بالجملة

۳۳حسين البكفاني، سوق العمل في سوريا.. دراسة وتحليل الحل نت، ۲۰۲۲/۸/۸

٣٤تشير العديد من التقار رير عن ازدهار الجنس مقابل الغذاء في عدد من مراكز الإيواء في مناطق النظام، وفي مناطق سيطرة المعارضة أيضا

٣٥ يتعلق تأنيث الفقر بالطابع النوعي للفقر ، أي الحواجز المؤسسية المترسخة التي تبقي النساء أسيرات لدورة الفقر الأمم المتحدة الاسكوا. تأنيث الفقر.

٣٦ امباكت قائمة المنظمات ۲۰۲۰/۲۰۲۰ https://impactres.org/ar/mapping-civil-society-actors/list-of-organizations

۳۷ورقة سياساتية الحركة السياسية النسوية. حزيران ۲۰۲۰

۳۸ موقع شبكة الآغا خان https://the.akdn/ar/how-we-work/wkltn/aga-khan-foundation

٣٩صفحة عين الزمان https://www.facebook.com/MEACC/about?locale=ar_AR

شارك:

اصدارات متعلقة

إشكاليات الإبلاغ بجرائم العنف الإليكتروني
دليل المرأة العربية تشارك
توثيق نشاط الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية-مصر(المقدمة)
توثيق نشاط الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية-مصر (3)
توثيق نشاط الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية-مصر (2)
توثيق نشاط الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية-مصر (1)
السيدة ملعقة تكتب: لن أشنقَ نفسي اليوم
العدالة البيئية النسوية: الأراضي الأميرية في لبنان مثالًا
تقرير عن مشروع قانون الأحوال الشخصية
ديتوكس العلاقات: العلاقات السامة وإزاي نتعامل معاها؟